مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٥٩الباب الأول
في العلم وأقسامه وأحكامه
قدمه على سائر أبواب الركن الشرفه عليها ولكونه هو المقصود بالذات، ولما كان العلم مستلزماً غالباً للسؤال وللفتوى، ونقيضاً للجهل
وضع للأول الباب الثاني وللثاني الباب الثالث وللثالث الباب الرابع. (والعلم) هو صفة يتجلى بها المعلوم على ماهو عليه، وقيل إدراك الشيء على حقيقته. وقيل وهو المختار عند البدر الشماخي رحمه الله تعالى ادراك الشيء بحيث لا يحتمل النقيض، فالادراك جنس يشتمل
العلم.
(والاعتقاد) وهو وصول النفس إلى معنى يحتمل النقيض لو ذكر وهو حق إن طابق الواقع وباطل إن لم يطابق.
(والظن) وهو رجحان المعنى المدرك على نقيضه.
ر علوم
والوهم) وهو رجحان نقيض المعنى المدرك عليه.
(والشك) وهو تردد النفس بين المعنى المدرك ونقيضه من غير رجحان لواحد منهما وهو معنى قولهم والشك تساويهما فخرج جميع هذه الأشياء بقوله بحيث لا يحتمل النقيض فانطبق الحد على المحدود، هذا وإن تأملت ماعليه الأصحاب من الاصطلاح رأيتهم يطلقون العلم على العلم اليقيني الذي لا إشكال معه، وعلى الاعتقاد إذا كان حقاً وعلى الظن أيضاً إذا كان صدقاً، كما يعرف بالوقوف على مصنفاتهم وكذلك أيضاً في هذه المنظومة، ألا ترى أنهم يقولون يجب عليه علم كذا فإذا أخبره واحد بذلك قالوا بالاجتراء وألزموه تأديته على ذلك الوجه، ولو كان مثلا ذلك المخبر غير عالم ولائقة على رأي لبعضهم، فهو تقليد ان
59