مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٦٠

جزم بقول الغير، وظن إن رجح فيه ادراك المعنى المدرك على نقيضه، بدليل أنه لو لم يكن كذلك لما اختلفوا في إلزامه إياه، فينبغي أن يثبت على هذا الاصطلاح حد يدور عليه الأمر، وتتأسس به القاعدة فيقال العلم إدراك الشيء على ما هو عليه، فيدخل بالادراك العلم والاعتقاد والظن

والشك كما تقدم، لكن خرج الأخيران بقوله على ماهو عليه.

تقسيم العلم إلى قديم ومحدث

ومُحْدَث العلم ضروري بلا تأملٍ وَنَظَرِي تُؤْملا) (قوله: ومحدث العلم اعلم أن العلم ضربان قديم ومحدث، فالقديم هو صفة ذات الله تعالى والمحدث هو علم ما عداه تعالى، فخرج بقيد المحدث العلم القديم لأنه لا يتنوع وإن حكى بعض أكابر أهل الخلاف أن علمه تعالى متعدد بتعدد المعلومات، فهو باطل، وإن قيل معناه أن الله عالم بجميع المعلومات لا أن علمه تعالى متنوع لأن نفس ذلك الاطلاق في حق علمه تعالى باطل لايهامه التنوع في علمه تعالى، ولاستلزام ظاهره حدوث علوم له تعالى فيستلزم الجهل بها قبل حدوثها، والكل باطل وأيضاً فانقسام العلم الحادث إلى ضروري ونظري والكل منهما، اما تصور أو تصديق، ولا يصح اطلاق واحد منهما على علمه تعالى، ولو أريد به معني صحيح عدم صحة اطلاق الضروري على علمه فلمقارنته بالضرورة، وهي خلاف الاختيار وأما عدم صحة إطلاق النظري على علمه لأن النظري هو ما حصل بعد نظر واستدلال، وهو باطل في حقه تعالى، وأما عدم وصفه بالتصور والتصديق فلأن كل واحد منهما مفسر بالادراك وهو وصول النفس إلى تمام المعنى، فيوهم أن له تعالى نفساً تتطبع فيها صور المعلومات فيوهم التجسيم وهو باطل، ولهذا ان البطلان منع من يقال علمه تعالى بما هو تصور في حقنا تصور وبما هو تصديق في حقنا تصديق (قوله ضروري بلا تأمل الخ) أي حاصل

مثلا فأما

7.