مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٦١بلا تأمل، فهو متعلق بمحذوف وقوله ونظري تؤملا بتسكين الياء للوزن، والتأمل التفكر والمراد به هنا مطلق الطلب.
ملاحظة
(اعلم أن العلم الحادث ينقسم إلى تصور وتصديق وكل واحد منهما إما ضروري أو نظري، فالتصور هو إدراك غير حكمي، سواء كان المدرك مفرداً كادراك الموضوع وحده وادراك المحمول وحده، وادراكهما بغير نسبة أو كان نسبة غير حكمية كادراك النسبة وحدها أي مع قطع النظر عن طرفيها، وكادراكها ملاحظة الموضوع وكادراكها المحمول وكادراكها معهما من غير حكم بوقوعها وعدم وقوعها، وهي النسبة الكلامية وهي إثبات المحمول للموضوع أو عدم اثباته ذهناً، أو كانت مشكوكاً في وقوعها وعدم وقوعها وهي الخارجية لاعلى وجه الإذعان، أو كانت إنشائية إذ لاخارج لها فيحكم لها به أو بعدمه أو كانت يكون الثاني فيها وصفاً للأول كقولنا الرجل الصالح
تقييدية، وهي والحيوان الناطق، أو اضافية كقولنا زيد بن عمرو. (وأما التصديق) فهو ادراك النسبة المحكوم بوقوعها أو عدم وقوعها، وهذا معنى قولهم إدراك النسبة الخارجية على وجه الإذعان، أي التسليم والقبول فإنه لا يسلم لشيء ولا يقبل إلا بعد الحكم بوقوعه أو عدم
وقوعه.
(وأما الضروري) منهما فهو مالا يحتاج إلى طلب أصلا كإدراك القضايا الأوليات، وهي مايدركها العقل من أول مرة كقولنا الكل أعظم من الجزء والواحد نصف الاثنين، والحدسيات وهي ماكان سبب إدراكها حدساً وتخميناً كقولهم نور القمر مستفاد من نور الشمس، والتجريبيات وهي ما يتوقف إدراكها على تجربة كقولهم السقمونيا مسهلة كذا قالوا والظاهر أن الحدس والتجربة طلب هذا وبعض جعل البديهي مرادفاً للضروري، وبعضهم خصصه بالأوليات.