مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٦٢

(والنظري منهما) هو مايحتاج تحصيله إلى طلب، وهو أنواع أحدها:

ما يحصل بالقياس العقلي كقولنا العالم، متغير وكل متغير حادث، وقولنا العالم حادث وكل حادث محتاج إلى محدث وثانيها: ما يحصل بالقياس الشرعي كقولنا الدخان مسكر فهو حرام كالخمر وثالثهما ما يحصل بالتمثيل كقولنا في مثال الفعل والفاعل قام زيد وفي مثال المبتدأ والخبر زيد قائم ورابعها ما يحصل بالاستقراء، وهو تتبع غالب أفراد المحكوم عليه فيبني منه قاعدة كلية كقولنا كل حيوان يحرك فكه الأسفل عند

المضغ.

وطرق العلم ثلاثة أحدها العقل المحض كادراكنا أن الواحد نصف الاثنين وثانيها الوجدان وهو ما يجده الانسان في نفسه وعبر عنه: بعضهم بالحس الباطن وذلك كادراكنا الجوع والشبع والألم والراحة والحب والبغض وإنما كان هذا قسما برأسه لأنه لا يتوقف على غيره من الطرق، فالعاقل وغيره فيه سواء وثالثها الحس الظاهر وهو خمسة أشياء أحدها: السمع وهو يدرك الأصوات وثانيها: البصر وهو يدرك الألوان. وثالثها الشم وهو يدرك الروائح الطيبة والتن. ورابعها: الذوق وهو يدرك الحلاوة والمرارة الحموضة ونحوها. وخامسها: اللمس وهو يدرك الخشونة واللين واليبوسة والرطوبة واللزوجة. وقد ذكرنا حدود كل منها في الشرف التام فراجعه (1) فأما المدرك بالوجدان فلايكون إلا ضرورياً. وأما المدرك بالعقل والحس فبعضه ضروري

(1) الظاهر أن هذا الكتاب شرح لديوان ابن النضر رحمه الله المعروف بدعائم الاسلام فقد سمعت بعض مشائخنا يقول أنه سمع أحد شيوخه يقول عن المصنف أنه كان معنيا بشرح الدعائم غير انا لم نجد من يفيدنا عن هذا الشرح. (سماحة المفتي)

62