مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٦٤العلم الضروري والنظري
والكُلُّ من ذَيْنِ لَهُ تَعَبُدُ في الشَّرْعِ مَعرُوفا كَما سَنُوْرِدُ) (قوله والكل من (ذين الاشارة إلى الضروري والنظري، وقد اختلف في جواز دخول ال على كل وبعض ومذهب الجواز هو الصحيح وعليه فتكون عوضاً عن المضاف إليه عند من أجاز ذلك تقديره وكل واحد من ذين. (قوله: له تعبد أي تكليف يخصه فلايكون في غيره فمن تكليف العلم الضروري معرفة الله تعالى ومعرفة رسوله ومعرفة حقية ماجاء به رسوله ومعرفة الموت والبعث والحساب والجنة والنار والملائكة والأنبياء والرسل والكتب والقضاء والقدر والخوف والرجاء والولاية لأهل طاعة الله، والبراءة من أهل عصيانه والوقوف عمن جهل حاله، وكوجوب الصلاة والصوم والزكاة والحج وتحريم المظالم، وحرمة الميتة والخنزير والدم المسفوح هذا كله بالنظر إلى من بلغه علم ذلك. وبعض هذه الضروريات عقلية وبعضها نقلية، وقد عرفت طرقها، وأما التكليف النظري فكمسائل الكلام التي لا تحصل إلا بعد نظر واستدلال، كنفي الرؤية ووجوب تخليد من دخل النار والعياذ بالله، وكمسائل تفاصيل الصلاة والصيام والزكاة والحج وكمسائل الحلال والحرام التي تحتاج إلى نظر واستدلال فيجب رد كل واحد منها إلى موضعه. أما الضروري فوجوبه قطعي عند من صار ضرورياً في حقه.
(وأما النظري: (فمنه ماهو قطعي كذلك، ومنه ماهو ظني كمسائل الفروع التي للرأي فيها مجال فالأول من النظري لايصح الخلاف فيه لأحد كالضروري والمخالف فيه كافر إما مشرك وإما منافق كما سيأتي توضيحه إن شاء الله تعالى وأما الثاني من النظري فمن سعة رحمة الله لعباده أن فوض الحكم فيه إليهم وكلف كلاً بما أراه الله لا يصح له بعد أن رأى الحق في قوله تقليد غيره، إلا إن كان ضعيفاً فإنه يجب عليه التقليد
64