مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٦٥

في المواضع التي كلف بها إن عجز عن الدليل. وسيأتي إيضاحه إن شاء الله وقد عرفت من أمثلتنا أن كل واحد من الضروري والنظري يكون اعتقادياً وعملياً وتركياً فبمجموع ذلك تتحصل الأقسام ستة. الأول: الضروري الاعتقادي الثاني: الضروري العملي. الثالث: الضروري التركي. الرابع: النظري الاعتقادي الخامس النظري العملي. السادس: النظري التركي. وقد عرفت أمثلتها والمقصود من هذا النظم بيان الضروري والنظري الاعتقاديين وبيان وجوبهما على من كلف بهما، وعدم وجوبهما على من لم يكلف بهما. كما ستعرفه إن شاء الله تعالى. (قوله: في الشرع معروفاً الجار متعلق بمعروفاً المنصوب على الحال من تعبد بناء على جواز مجيء الحال من المبتدأ، لأن تعبد مبتدأ ثان وخبره الجار والمجرور، قبله وهو العامل في الحال وإنما قلنا ان في الشرع متعلق بمعروفاً، ولم نقل بتعبد بناء على مذهب من رأى تحكيم العقل في بعض التعبدات من أصحابنا، كما ستعرفه قريباً إن شاء الله. ثم ظهر لي خلاف ذلك كما ستعرفه أيضاً.

(اعلم أن الأئمة قد اختلفوا في الوجوب الذي يترتب عليه الثواب والعقاب، فذهبت المعتزلة (1) إلى أن العقل هو الموجب لذلك والشرع إما خفي على العقل إدراكه وإما مؤكد لما ظهر للعقل علمه، فتراهم

مبين

لما

(1) فرقة اسلامية تعتمد على العقل - بالدرجة الأولى - في فهم الأدلة الشرعية وأصول الاسلام مؤسسها واصل بن عطاء الغزال - من بني مخزوم - ومن المتكلمين البلغاء، وقد سمى جماعته بالمعتزلة لاعتزاله حلقة درس الحسن البصري. وهو الذي نشر مذهب الاعتزال» في الآفاق، حيث بعث من أصحابه عبدالله بن الحارث إلى المغرب وحفص بن سالم إلى خراسان والقاسم إلى اليمن، وأيوب إلى الجزيرة والحسن بن ذكوان إلى الكوفة، وعثمان الطويل إلى ارمينية كان يتردد على سوق الغزالين بالبصرة حتى لقب بالغزال وله تصانيف منها: أصناف المرجئة» و «المنزلة بين المنزلتين ومعاني القرآن انظر المغريزي [2: 345] ووفيات الأعيان [2:

[170