مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٦٨

قيل: إن الوجوب الشرعي إنما ثبت بالوجوب العقلي لأنه لو لم يكن كذلك للزم عليه إقحام الرسل كأن يقول الرسول: انظر في معجزتي حتى تعلم صدقي، فيقول هذا لا أنظر حتى يجب علي النظر ولا يجب علي النظر حتى أنظر، فلولا الوجوب العقلي لما ثبت الوجوب الشرعي، لأنه إما أن يلزم عليه الدور كما رأيت أو التسلسل بأن يكون وجوب النظر إلى تلك المعجزة ثبت عليه بشرع آخر ووجوب قبول ذلك الشرع أعني الأول ثبت بشرع آخر، فيحتاج ثبوت وجوب كل شرع إلى شرع آخر فيتسلسل إلى مالانهاية (قلنا) لانسلم أن الوجوب الشرعي متوقف على الوجوب العقلي، بل نقول أن صحة العقل شرط للتكليف فمتى ما وجدت وأمر بالنظر في الأدلة وجب عليه أن ينظر أو أمر بالايمان، وجب عليه أن يفعل ونفس الوجوب إنما ثبت بذلك الشرع خاصة، فلا دور ولا تسلسل وإن قيل أن معرفة الرسل والكتب إنما هي متوقفة على معرفة الله تعالى لأن من لم يعرف الملك لا يعرف رسوله ولاكتابه، فلو توقفت معرفة الله عز وجل على الرسل والكتب لزم الدور. (قلنا:) لا نقول أن معرفة الله متوقفة على معرفة رسله وكتبه، بل تدرك تلك المعرفة بنفس العقل وإنما المتوقف على ذلك هو وجوب معرفته تعالى

فلا دور

وذهبت الأشعرية (1) إلى ماذهب إليه جمهورنا إلا أنهم عذروا أهل الفترة وكأنهم لم يفهموا معنى حجية الرسل والكتب على المكلفين،

(1) مؤسس مذهب الأشاعرة هو علي بن اسماعيل بن اسحاق - أبو الحسن ـ من نسل الصحابي أبي موسى الأشعري كان من الأئمة المتكلمين المجتهدين ولد بالبصرة سنة 260 هـ، وتلقى مذهب المعتزلة وتقدم فيهم، ثم رجع وجاهر بخلافهم، وتوفي ببغداد سنة 324 هـ بلغت مصنفاته ثلاثمائة كتاب تذكر منها إمامة الصديق» و «الرد على المجسمة ومقالات الاسلاميين جزءان والإبانة عن أصول الديانة وغيرها

كثير.

انظر طبقات الشافعية [2: 245] والبداية والنهاية [11: 187]

68