مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٦٩

وكأنهم ظنوا أن حجية الرسل أن يرسل إلى كل أمة رسول يخصها وإلا عذروا وليس كذلك لأنا نقول لو كان ذلك للزم عليه جواز الشرك لكل أمة بعد نبيها وهو باطل بيان الملازمة أن أهل الفترة من ولد آدم، وقد أرسل آدم إلى جميع ولده وكذلك أيضاً كانوا من ولد نوح وقد أرسل عليه السلام إلى كافة أهل الأرض، بدليل الاغراق فظهر من هنا أن آدم ونوحاً عليهما السلام كانا رسولين لأهل الفترة كما هما رسولان إلى غيرهم، وأيضاً فإن أهل الفترة من ولد اسماعيل وهو رسول الله إلى ولده وكانوا على ملة ابراهيم عليه السلام بدليل ما بأيديهم من المناسك، وأيضاً فعيسى عليه السلام رسول إلى الكافة وهو آخر الرسل التي قبل نبينا عليه السلام، وأهل الفترة ممن أرسل إليهم عيسى عليه السلام وفيهم من يقرأ الانجيل كورقة ابن نوفل (1) أو لم تأتهم بينة مافي الصحف الأولى. وبالجملة فإن حكم الوجوب في معرفة الله تعالى لا يتوقف على وصول الرسول إلى المرسل إليه، بل يكفي إذا شرع لأنه مما لا يصح نسخه، ومطمح نظرنا فيها أن العقل لاسبيل له على شرع شيء من الشرعيات، بل الناصب

(1) هو ورقة بن اسد بن عبد العُزَّى من قريش حكيم جاهلي، اعتزل الأوثان قبل الاسلام وتنصر، وقرأ كتب الأديان، وكان يكتب العربية بالحرف العبراني. ادرك

بداية بعثة الرسول، ولم يدرك الدعوة، وهو ابن عم خديجة أم المؤمنين. وفي حديث ابتداء الوحي، بغار حراء، أن النبي رجع إلى خديجة، وفؤاده يرتجف فأخبرها فانطلقت به خديجة حتى أنت ورقة بن نوفل وكان شيخاً كبيراً قد عمي فقالت خديجة يا ابن عم اسمع من ابن أخيك، فقال ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر، مارأى فقال له: ورقة هذا الناموس الذي نزل الله علي موسي ياليتني فيها جذع ا ليتني أكون حياً إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله أو مخرجي هم؟ قال: نعم! لم يأت رجل قط بمثل ماجئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك انصرك نصراً مؤزراً». ولورقة شعر سلك فيه مسلك الحكماء. وفي حديث عن أسماء بنت أبي بكر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ورقة فقال: يبعث يوم القيامة

أمة وحده. انظر صحيح البخاري [1: 54] وصحيح مسلم تحقيق الأستاذ عبد الباقي [1: 141، 142] ومجمع الزوائد [9: 416].

74