مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٧٠

للأحكام الشرعية هو الشارع لاغير وقد جعل العبادات نوعين نوع تدرك معرفته بنفس العقل كمعرفة وجود الصانع ونوع لاتدرك معرفته إلا بالسماع كوجوب الصلاة والصيام والزكاة والحج، فحكم علينا الشرع بتأدية كل واحد من النوعين متى ما أدركنا، معرفته فما كانت معرفته بالعقل

وجب عند صحته وما كانت معرفته بالسماع وجب عند حصوله هذا. وذهبت طائفة منا إلى جعل العقل حاكماً في بعض العبادات وهم فريقان فريق جعلوه حاكماً في وجوب معرفة الله تعالى خاصة وهما الامامان أبو يعقوب وقطب الأئمة في الهميان ووافقهم على ذلك جماعة من الماتريدية إلا أن الامامين لم يوجبا تلك المعرفة قبل بلوغ الحلم، وبعض تلك الجماعة أوجبها على من قوي عقله ولم لم يبلغ والفريق الثاني: ذهبوا إلى أن العقل حاكم في المفهومات فيشمل معرفة الله تعالى والعدل والانصاف وتحريم الظلم وهما الامامان أبو سعيد وابن بركة ووافقهم على ذلك أيضاً جماعة من الماتريدية.

من

(بيان) مذهبهما: (إن الامام أبا سعيد رضي الله تعالى عنه أوجب على قامت عليه حجة وجوب فرض الصلاة ولم يجد من يعبر له كيفيتها أن يؤديها على ماحسن في عقله وأن الامام ابن بركة أوجب على صاحب الجزيرة الذي لم يبلغه شرع أن يترك ماقبح في العقل فعله، كذبح الحيوانات مثلا فإنها حيوان مثله. والفرق بين قول هؤلاء الجماعة وأولئك المعتزلة أن المعتزلة يحكمون العقل ويجعلونه قاضياً على الشرع، بمعنى أنهم يقولون أنه لا يرد الشر بما يخالف العقل أصلاً فهو أي الشرع إما مؤكد أو مبين كما مر من قولهم وهؤلاء الجماعة يجعلون العقل حاكماً عند عدم ورود الشرع ويجوزون أن يرد الشرع بخلافه فإن ورد بما يخالف العقل أوجبوا المصير إلى الشرع. هذا ولقد كنت أوان نظمي لهذه القصيدة لا أرى في هذا غير رأي ذينك، الامامين فاقتفوت فيها أثرهما ثم بعدما استفرغت الوسع في استحصال هذه الحادثة لم أر إلا ماقدمت ذكره، وهو