مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٧٢الفلسفي (1) والصحيح الاباحة، ولاحجة للمانع وماذكروه من التعليل في تحريمه من أن اليهود والنصارى يتعلمونه فليس بشيء نعم ويلزمهم عليه تحريم النحو والصرف لأن أولئك يتعلمونه أيضاً ويلزمهم تحريم عليه تحريم تعليم القرآن إذا ثبت أن أولئك يتعلمونه ولاخفاء في بطلان هذا القيل وماذكروه أيضاً من التعليل بالاشفاق على الضعيف، من أن يضل بضلالات الفلاسفة ويعتقد اعتقادهم، فهو تعليل لا يوجب التحريم لذلك العلم، لكن نفس الضلالة ونفس الاعتقاد هو المحرم لا العلم والثاني: علم الفلك والصحيح جوازه أيضاً لأنه نظر في آيات جعلها الله تعالى أسباباً عادية لوقوع أشياء، مخصوصة وليس هو من تعاطي الغيب كما رأيت والثالث علم السحر إذا لم يكن كفراً فأما إذا كفراً أو مؤدياً إليه فهو حرام بالاجماع. (اعلم) أنهم اختلفوا في جواز تعليم السحر (2) الغير الكفر، فذهب قوم إلى منعه بظاهر قوله صلى الله عليه وسلم اقتلوا الساحر والساحرة (3)) الحديث. وذهب آخرون إلى جوازه، حاملين ذلك الحديث وما أشبهه على النوع المكفر منه وفائدته عند من أجازه التحرز به عن ظلم السحرة وأنشد فيه
بعضهم:
عرفت الشر لاللشر لكن لتوقيه
ومن لا يعرف الشر من الناس يقع فيه
(1) المنطق الفلسفي: هو ما أخذه المسلمون عن اليونان وكان الأساس الذي بنى عليه المسلمون دراساتهم المنطقية والفلسفية.
(2) ذهب الامام أحمد إلى أن من تعلم السحر أنه يكفر بسحره قتل به أو لم يقتل. (3) رواه أبو داود في كتاب الخراج والامارة والفيء باب أخذ الجزية من المجوس / 3043/. ورواه الامام أحمد في مسنده [1: 190 - 191].
72