مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٧٣

(ومنها:) مكروه كعلم البيطرة إذ لا فائدة فيه دنيا (1) وأخرى وربما أدى إلى تزيين المحجور كالوطء في الأدبار فيحجر. (فتحصل) مما ذكرنا أن أنواع العلم على قدر الأحكام الشرعية (فمنها) ماهو واجب وهو علم ما لا يسع جهله ومنها مندوب وهو علم مايسع جهله ويثاب على تعليمه وهو صنفان أخروي: وهو علم مالا يلزم في الحال من الشرائع. ودنيوي: وهو علم الأبدان (ومنها: (مباح ومنها مختلف في إباحته، ومنها محرم بالاجماع وهو المكفر من السحر وغيره، ومنها مكروه.

: (قوله) لازم قد وجبا أي نوع لازم إلخ، واللازم والواجب والفرض أسماء مترادفة عند جمهورنا، والشافعية (2) وهو ماطلب فعله طلباً جازماً وبمعناه ماقيل هو مافي فعله الثواب وفي تركه العقاب، وذهب البعض منا كابن بركة وابن زياد والامام ابن محبوب وعبد العزيز في شرح الرائية إلى أن الفرض غير الواجب، فالفرض عندهم هو ماثبت بدليل قطعي، كأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة والواجب ماثبت بدليل ظني كوجوب الوتر مثلاً، وهو الراجح عندنا قيل وإليه ذهب الامام الخليلي رحمه الله تعالى وهو

(1) علم البيطرة من العلوم المفيدة التي تدعو الحاجة اليها فإنه جزء من علم الطب اذ هو طب الحيوان الذي تتوقف عليه مصلحة الانسان ولا أدري من اين سرت الى الامام نور الدين رضوان الله تعالى عليه - مع طول باعه وسعة اطلاعه - هذه الفكرة عنه حتى نسب اليه مانسب وماهي العلاقة بين هذا العلم وبين ارتكاب فاحشة اللواط انني لاعجب من ذلك هذا وللامام المحقق سعيد بن ذلك هذا وللامام المحقق سعيد بن خانمان الخليلي رضى الله تعالى عنه - في كتابه لطائف الحكم في صدقات النعم - كلام يدل على ماللانسان من حاجة الى علم البيطرة فقد قال بعد ذكر أمراض الانعام التي تمنع اخراجها في الزكاة - ومن شاء المزيد فعليه بالبيطرة وفي هذا الارشاد اليه من هذا الامام المحقق رحمه الله دليل على ارتباط فائدته بفقه العبادات فضلا عن حاجة الانسان اليه في علاج الحيوانات التي سخرها الله لمصلحة الانسان. (2) الشافعية: اتباع محمد بن ادريس بن العباس - أبو عبدالله أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة والمولود في غزة (بفلسطين سنة 150 هـ والمتوفى في مصر سنة 204 هـ.

73