مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٧٤مذهب الحنفية (1)، ويقابل الفرض عندهم الحرام وهو ماطلب تركه طلباً جازماً وبمعناه ماقيل هو مافي فعله العقاب وفي تركه الثواب، وهو عند من ذهب إلى الترادف شامل لما ثبت تحريمه بالقطعي والظني وعندنا أنه خاص بما ثبت بالدليل القطعي وماثبت بالدليل الظني فيسمى مكروهاً كراهة تحريم والخلاف لفظي.
(قوله تعليمه أي تعلمه ففيه مجاز مرسل علاقته اطلاق اسم السبب على المسبب أو الملازمة البيانية.
(قوله: والثان نفل ندباً) أي والنوع الثاني من العلم نفل الخ. والنفل الزيادة أي زائد على الواجب وهو مندوب إليه والمندوب إليه هو ماطلب طلباً غير جازم وبمعناه ماقيل هو مافي فعله الثواب وليس في تركه عقاب، ويقابله المكروه كراهة تنزيه وهو ماطلب تركه طلباً غير جازم وبمعناه ماقيل هو ما في تركه الثواب وليس في فعله عقاب، وبقي من أنواع الحكم المباح وهو مالاثواب ولاعقاب في فعله ولاتركه وإنما يثاب على إصلاح النية فيه، ويعاقب على فسادها فتحصل من أنواع الحكم التكليفي سبعة، وهي الفرض والواجب والمحرم والمكروه تحريم والمندوب والمكروه كراهة تنزيه، والمباح إلا عند من يرى الترادف بين الفرض والواجب والمحرم والمكروه كراهة تحريم فإنها عنده خمسة فقط. وبقي من أنواع الحكم أشياء عبر عنها الأصوليون بالحكم الوضعي، وهي الشرط كالوضوء للصلاة والسبب كالوقت لوجوبها والمانع كالحيض مانع لوجوب الصلاة مثلاً، والصحة هي موافقة الأمر وقيل سقوط القضاء هذا في الديانات وفي المعاملات ترتيب أثر الشيء عليه، واعتباره سبباً لحكم
(1) الحنفية: اتباع النعمان بن ثابت التيمي بالولاء، الكوفي - أبو حنيفة - أمام الحنفية. أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة والمولود بالكوفة سنة 80 هـ والمتوفى وفيها سنة
150 هـ.
74