مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٧٦

ضابط العلم الواجب

فَكُلُّ شَيْءٍ لَمْ يَعْنا جَهْلُهُ فواجب وماعداهُ نَفْلُه)

(قوله: فكل شيء الخ) هذا ضابط العلم الواجب وليس بحد له، لأن الحدود تصان عن لفظة كل وإنما أتى بها هنا ليستغرق كل فرض وجب على المكلف.

(قوله: لم يسعنا جهله أي لم يوسع الله لنا في جهله، ففيه مجاز عقلي ولك أن تقول شبه الجهل بمكان ضيق كالسجن مثلاً، فاسند عدم السعة إليه ثم حذف المشبه به وذكر من لوازمه عدم السعة فيكون استعارة بالكناية واللازم استعارة تخييلية

(قوله: فواجب) أي فواجب علمه خبر للمبتدأ وهو كل والفاء زائدة وحسن زيادتها هنا عموم المبتدأ، وهذا النوع هو المطلوب بقوله تعالى: فاعلم أنه لا إله إلا الله (1)) وبقوله تعالى: فاسألوا أهل الذكر إن كنتم

لا تعملون (2)). وبقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الربيع رحمه الله تعالى بسنده قال: حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اطلبوا العلم ولو بالصين (3) وبما روى عنه عليه الصلاة والسلام من طريق آخر أنه قال: «اطلبوا العلم ولو بالصين فإن طلب العلم فريضة على كل

(1) سورة محمد [الآية 19].

(2) سورة النحل [الآية 43].

(3)

) رواه الربيع في مسنده باب /4/ في العلم وطلبه وفضله. وقد قال بعض علماء

الحديث أنه ضعيف.

76