مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٧٨

(قوله: والبحث للواجب الخ) أي يجب البحث عن علم مالايسع جهله على كل قادر على الطلب ومن ترك البحث عنه مع القدرة عليه هلك والعياذ بالله. والبحث في الأصل التفتيش عن باطن الشيء حساً ثم استعمل عرفاً في بيان الشيء والكشف عنه انتهى باجوري.

(قوله: حتماً) أي وجوباً جازماً قال في المصباح حتم عليه الأمر حتماً من باب ضرب أوجبه جزماً وانحتم الأمر وتحتم وجب وجوباً لايمكن اسقاطه انتهى وانتصب على أنه مصدر معنوي من يلزم أو من الواجب.

كانه

(قوله: لقادر) أي لواجد للقدرة التي سيأتي بيانها.

يثم

(قوله: بترك ذاك أي البحث (يأثم) أي يدخل في الاثم وهو الذنب الذي يستحق العقوبة عليه ولا يصح أن يوصف به إلا المحرم سواء أريد به العقاب أو مايستحق به من الذنوب وبين الذنب والاثم فرق من حيث أن الذنب مطلق الجرم عمداً كان أو سهواً بخلاف الاثم فإنه ما يستحق فاعله العقاب، فيختص بما يكون عمداً ويسمى الذنب تبعة اعتباراً بذنب الشيء، كما أن العقوبة باعتبار ما يحصل من عاقبته والهمزة فيه من الواو الأعمال أي يكسرها وهو أيضاً عبارة عن الانسلاخ من صفاء العقل ومنه سمي الخمر إثماً لأنها سبب الانسلاخ عن العقل، وفيها إثم كبير أي في تناولها إبطاء عن الخيرات وآثم قلبه أي ممسوخ والآثام كسلام الاثم وجزاؤه والأثيم كثير الاثم والاثم والوزر هما واحد في الحكم العرفي وإن اختلفنا في الوضع فإن وضع الوزر للقوة لأنه من الازار وهو يقوي الانسان ومنه الوزير، لكن غلب استعماله لعمل الشر لمكان أن صاحب الوزر يتقوى ولايلين للحق ووضع الاثم للذة وإنما خص به فعل الشر لأن الشرور لذيذة. والذنب والمعصية كلاهما اسم لفعل محرم يقع المرء عليه عن قصد

YA