مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٧٩

قصد

فعل الحلال بخلاف الزلة فإنه اسم لفعل محرم يقع المرء عليه عن فعل الحلال يقال: زل الرجل في الطين إذ لم يوجد منه القصد إلى

الوقوع ولا إلى الثبات بعده ولكن وجد القصد إلى المشي في الطريق كما وجد في الزلة قصد الفعل لاقصد العصيان وإنما يعاقب لتقصير منه كما يعاتب من زل في الطين. وقد تسمى الزلة ومعصية مجازاً ويستعمل الذنب فيما يكون بين العبد وربه وفيما يكون بين انسان وانسان وغيره بخلاف الجناح فإنه ميل يستعمل فيما بين انسان وانسان فقط، والحنث أبلغ من الذنب لأن الذنب يطلق على الصغيرة والحنث يبلغ مبلغاً يلحقه فيه الكبيرة، والجرم بالضم لا يطلق إلا على الذنب الغليظ. والمجرمون الكافرون، والعصيان بحسب اللغة المخالفة لمطلق الأمر هو لا المخالفة للأمر التكليفي خاصة يرشدك إليه قول عمرو بن العاص لمعاوية: أمرتك أمراً جازماً فعصيتني والعاصي من يفعل محظوراً لا يرجو الثواب بفعله بخلاف المبتدع فإنه يرجو به الثواب في الآخرة، والعاصي والفاسق في الشرع سواء انتهى. واللفظ لأبي البقاء.

هم

•

(قوله: والحد للقدرة الخ) اعلم أنه لما كانت القدرة مبهمة تتفاوت بحسب تفاوت القادرين احتيج إلى بيان القدرة التي يجب بها الطلب للعلم الواجب فبينها هنا وذكر لها خمسة أركان وترك ركناً سادساً، وهو وجود الزاد المبلغ لكن أدمجه تحت قوله: ومأمن فإن من لازاد له لا أمان له من

الجوع. الركن الأول: (المعرفة بوجود المعبر في مكان معلوم ومعنى المعبر هو الذي يبين له علم مالزمه بعبارة يفهمها فخرج الجاهل الذي لاقدرة له على البيان وخرج الأعجمي في حق العربي مثلاً ومن لاتفهم عبارته ولا يستطاع التوصل إلى فهمها فإنهما وإن كانا مثلاً موجودين معه لا يفيدانه شيئاً فطلبهما إذا عبث وإنما قلنا معرفة وجود المعبر ركن للقدرة لئلا نلزمه طلب المجهول، وهو محال لايليق بالحكيم التكليف به لأنه عبث

79