مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٨٠ودخل بقولنا معرفة وجوده في مكان ما إذا ظن بوجوده هنالك لأن الظن علم تصوري والمعرفة تشمله والمحذور وهو طلب المجهول منزاح عنه فيجب عليه إذا ظن بوجوده الخروج إليه.
(الركن الثاني:) صحة البدن من الآفات المانعة عن طلب ذلك وإنما قلنا بركنية الصحة لأن المريض لا يستطيع الخروج فهو غير قادر، وأيضاً فإن الله تعالى حط عن المريض فرائض لا يقدر عليها بيانه أن التكليف بما لا يقدر عليه المأمور محال عندنا وعند المعتزلة والماتريدية وأجازه الأشعرية لكن لم يقولوا بوقوعه.
(الركن الثالث: وجود الراحلة له إذا لم يقدر على المشي فأما إذا كان قادراً على ذلك فيجب عليه الخروج وإنما قلنا بوجوب الخروج عليه إذا قدر على المشي بدونها إذ لا فائدة فيها سوى التوصل، وقد حصل له ولربما كانت في حقه شاغلة له فتنقص قدرته.
(الركن الرابع: (أمان الطريق لأن الخائف غير قادر وقد كلفنا حفظ النفس فبذلها في مخوف مناف لحفظها، وقد عرفت أنه اندمج تحت هذا الركن أيضاً وجود الزاد لأن عدمه سبب للهلاك غالباً، ولاخوف أشد منه.
(:
الركن الخامس: (وجود ما يتركه لمن يلزمه عوله كزوجة وأولاد صغار لامال لهم ووالدين عجزاً عن القيام بأمرهما، ولم يكن ثم قائم بهما فيجب عليه لهؤلاء ترك ما يحتاجون إليه إلى حال رجوعه وإنما قلنا بركنية هذا لأنه فرض حاضر عليه وطلب العلم وإن كان فرضاً أيضاً فلا تضيع فريضة لفريضة فهذه خمسة أركان وادخل سادسها وهو وجود الزاد في الرابع، وهو المأمن الواجب اعتباره منها ركنان فلا يصح تركهما وهما الصحة وعول من لزمه، عوله ومرادنا بالواجب اعتباره هنا هو ما يمنعه عن الخروج في طلب علم مالزمه. (بيان) وجوب اعتبار الصحة أن الشرع نهي عن الضرر بالنفس قال
A.