مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٨١تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم (1)). فإذا كان ذلك الخروج مظنة الهلاك فلا يحل القدوم عليه.
يعبر
له
(وبيان) وجوب اعتبار الثاني وهو عول من يلزمه عوله ان الشرع أوجب عليه ذلك، ولا يحل له ترك ما أوجب عليه الشارع وإن كان لطلب علم مفروض مثلاً فإن الفريضة الحاضرة ألزم من الفريضة الغائبة، وباقي الاركان إنما هي حد للوجوب، أما الاختيار فيصح لمن شاء بدون كمالها، وله من الله جزيل الثواب إذا لم يكن بترك المراعاة لها مضيعاً المفروض ألا ترى أنه يصح لمن لم يعلم أن بمكة مثلاً معبراً مالزمه علمه أن يخرج إلى مكة ويلتمس هل فيها من من أحد يعبر ذلك ولو كان غالب ظنه أن ليس فيها أحد ولا يمنعه شرع من ذلك وكذلك أيضاً إذا كان ممن تعود الركوب فلم يجد الراحلة وكان صحيح الجسم إذا قال أمرن نفسي على المشي حتى تتعوده فأتعلم مالزمني علمه، فخرج على ذلك طالباً للعلم لا يمنعه شرع من ذلك بل هو مثاب على فعله ذلك، وكذلك أيضاً من علم خوف الطريق فصمم عزمه ولم تزعزعه الرواجف علم مالزمه علمه لا يمنعه شرع من ذلك وهو مثاب على فعله. (فإن قيل: (إن حفظ النفس مشروع وجوبه وقد حملتم عليه عدم فما بالكم لم تحملوا عليه خوف الطريق مع أن العلة واحدة. (قلنا:) لانسلم اتحاد العلة لأن هلاكها هنالك واقع عادة وهنا مخوف فقط سلمنا أنه هنا واقع عادة أيضاً لكنا لا نسلم أن الخارج هنا مهلك لنفسه، بل منج لها وقد كان الواحد من السلف الصالح رضوان الله عليهم يبرز للجم الغفير من العدو مع معايتهم الهلاك معايتهم الهلاك وهم بذلك يرجون ثواب الله كبعض الصحابة والتابعين والجلندي بن مسعود (2) ووزيره هلال بن عطية،
قاصداً
الصحة،
(1) سورة النساء [الآية.29] وتتمة الآية إن الله كان بكم رحيما. (2) هو الجلندي بن مسعود بن جيفر الأزدي أمير عمان كان اباضياً، وهو الذي قتل شيبان بن عبد العزيز الصفري وعندما استولى بنو العباس ارسل السفاح خازم بن
81