مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٨٢وقاتل خردلة ولم يعب عليهم ذلك أحد بل شكروا فعلهم وحمدوا صنيعهم. وإن قيل: إن هذا الجواز إنما هو خاص بالجهاد لاهانة العدو ولاظهار جلد أهل الاسلام وحرصهم عليه قلنا لانسلم تلك الخصوصية والعلة المراعاة ثمة وهي الحرص على الاسلام موجودة هنا بل هي أقوى هنا منها هنالك كيف وكثيراً ما شوهد من عوام الناس الاقدام على الخصم مع معاينتهم الهلاك ولا يبذلون أنفسهم مثل ذلك البذل في طلب العلم، وإن وجب فظهر وجه القوة هنا. (وإن قيل: (إن خوف الطريق من الأركان المانعة أيضاً كما يستفاد من كلام الامام ابن بركة حيث منع القدوم على العدو إذا تيقن الهلاك فغير خارج من الصواب، لأنه محل الرأي ولكل فيه مارأى قال أبو البقا (1): (واعلم أن القدرة نوعان: قدرة ممكنة وهي أدنى قوة يتمكن بها المأمور من أداء مالزمه بدنياً أو مالياً، وهذا النوع شرط لكل حكم وقدرة ميسرة وهي ما يوجب اليسر على المؤدي فهي زائدة على الممكنة بدرجة في القوة إذ بها يثبت الامكان انتهى. مع بعض تصرف.
(قوله: إن يرى له خبر لقوله والحد ومعنى يرى يعلم سواء كان علماً جازماً أو ظناً كما عرفته من اصطلاحهم. (قوله: معبرا) أي ناطقاً بالعبارة وهي دلالة اللفظ على ماقصد به، وأراد بها هنا مطلق الدلالة على سبيل المجاز الارسالي لعلاقة الاطلاق والتقييد، وإنما قلنا ذلك لأنه ان فهمه باشارة اللفظ أو بدلالته وبمقتضاه يجب عليه، معرفته كما وجبت بالعبارة وفائدة التجوز مع إمكان الحقيقة كأن يقول مثلا كما في الزبد من لم يكن يعرف ذا فليسأل من لم يجد
= خزيمة في جيش الاخضاعه. فقتل مع أتباعه. عدد من (1) هو أيوب بن موسى الحسيني القرعي الكفوي - أبو البقاء كان من قضاة الأحناف. ولي القضاء في كفة) بتركيا، وبالقدس، وببغداد توفي في استانبول سنة 1094 هـ
انظر ايضاح المكنون [2: 380] وفيه وفاته سنة 1093 هـ.
AY