مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٩١أقسام السؤال باعتبار الشرع
وباعتبار الشرْعِ في التَّعَبدِ لِلازم قَمْ وَنَفْسٍ تَهْتَدِ) (قوله وباعتبار الشرع) أي وباعتبار حكم الشرع قسم السؤال إلى لازم ونفل والاعتبار هو الاعتداد بالشيء في ترتيب الحكم أي ينقسم السؤال بهذا الاعتبار إلى لازم ومندوب إليه واللازم نوعان لأنه إما أن يثبت بدليل قطعي فهو الفرض وإما بدليل ظني فهو الواجب. فالأول: كالسؤال عما لايسع جهله إجماعاً كمعرفة الموت والساعة والحشر والحساب والجنة والنار والثاني هو ما وجب بدليل ظني كالسؤال عن الفروع إذا احتاج إلى العمل بها والمندوب إليه هو السؤال عما لايلزمه بدين ولا رأي، ولكن يثاب على السؤال عنه.
•
(واعلم أنه إنما اقتصر الناظم على هذين القسمين لكونهما المقصودين في هذا المقام لأن غرضه بيان اللازم من غيره، كما أشار إليه بقوله في التعبد وإلا فالسؤال ينقسم إلى خمسة أقسام بحسب الأحكام الشرعية القسمان اللذان ذكرهما الناظم، والثالث المكروه، وهو السؤال عما لا فائدة فيه والرابع المحرم وهو السؤال عن عيوب الناس تجسماً
وعن العلم المحرم، والخامس المباح وهو السؤال عما أبيح شرعاً.
(قوله: في التعبد الظرفية مجازية من ظرفية المدلول الذي هو التعبد للدال الذي هو الشرع حاصله أن شبه الدال والمدلول بالظرف والمظروف، فحذف المشبه به وذكر من لوازمه لفظة في المحذوف
استعارة بالكناية واللازم استعارة تخييلية.
(قوله: للازم قسم ونقل أي إلى لازم وإلى نفل فاللام بمعنى إلى. (قوله: تهتد) أي تصب الهداية التي هي البيان قال أبو البقا: قال بعضهم هداية الله للانسان على أربعة أوجه الأول: الهداية التي تعم كل
91