مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٩٢مكلف
حسب
هي
من العقل والفطنة والمعارف التي عم بها كل شيء وقدر منه احتماله والثاني: الهداية التي جعلها للناس بدعائه تعالى إياهم على ألسنة الأنبياء وأنزال القرآن ونحو ذلك. والثالث: التوفيق الذي يختص به من اهتدى والرابع: الهداية في الآخرة إلى الجنة. وإلى الأول أشار بقوله: (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم (1)) وإلى سائر الهدايات أشار بقوله: انك لاتهدي من أحببت (2)) نعم إلا أن المنفي هاهنا الدلالة حقيقة على حد قوله: ومارميت إذ رميت ولكن الله رمي (3)). أو بلا واسطة على أن يكون المراد بمن جميع الأمة وإن ثبت نزولها في أبي طالب إذ العبرة عندنا بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. وكل هداية ذكر الله تعالى أنه منع الظالمين والكافرين منها فهي الهداية الثالثة، التي التوفيق الذي يختص بالمهتدين والرابعة التي هي الثواب في الآخرة وإدخال الجنة. وكل هداية نفاها عن النبي والبشر وذكر أنهم غير قادرين عليها فهي ماعدا المختص به من الدعاء وتعريف الطريق، وكذلك إعطاء العقل والتوفيق وإدخال الجنة ثم إن هداية الله مع تنوعها على أنواع لاتكاد تنحصر في أجناس مترتبة.
هي
در علوم اسلامي
(منها: (أنفسية كاضافة القوى الطبيعية والحيوانية والقوى المدركة والمشاعر الظاهرة والباطنة. (ومنها: (آفاقية فإما تكوينية معربة عن الحق بلسان الحال وهي نصب الأدلة المودعة في كل فرد من أفراد العالم. وإما تنزيلية مفصحة عن تفاصيل الأحكام النظرية والعملية بلسان المقال بإرسال الرسل وإنزال الكتب. (ومنها: (الهداية الخاصة وهي كشف الأسرار على
(1) سورة الشورى [الآية 52]. والآية بتمامها وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ماكنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا وانك لتهدي إلى صراط مستقيم. (2) سورة القصص [الآية 56]. وتتمة الآية ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين).
(3) سورة الأنفال [الآية 17].
92