مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٩٥ربيعة (1) بصاعقة، إذ قال مم رب محمد أمن در هو أم من ياقوت أم من
ذهب فأخبر بصفات الله تعالى وأسمائه فلم يكفه فبينا هو في محاورته إذ ارتفعت سحابة فرمته بصاعقة فاحرقته وفيه أنزل قوله تعالى: ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال (2)): إلى أن قال ومن هذا النوع جواب موسى عليه السلام إذ قال له فرعون ومارب العالمين (3) (فإنه سؤال من الخبيث المارد عن الماهية عند أكثر المفسرين: قال رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين (4)) عدل موسى في جوابه عن مطابقة سؤاله إلى مالاوجه في الحق لغيره من الإخبار عنه بصفاته وأسمائه عز في جلاله. فقال في جوابه عن الذات أنه رب السموات انتهى. (أما كيف: (فهي سؤال عن الحال التي عليها المسؤول عنه، ألا ترى أنك تقول في جواب من قال كيف زيد هو صحيح أو سقيم. (وأما لم:) فهي سؤال عن العلة التي كان لأجلها المسؤول عنه ألا ترى أنك تقول في جواب من قال: لم كان كذا ولم يكون هو لأجل كذا وكذا. فتصرح بالعلة والله تعالى ليس بمعلول فيسأل عنه بها واختلف في جواز السؤال بها عن الأفعال فمنعه ابن محبوب رضى الله عنه وأتباعه، مستدلين بقوله تعالى: (لايسئل عما يفعل (5)) وأجازه آخرون حاملين تلك الآية على منع الاعتراض عليه تعالى لا على وجه الاطلاع على حكمة الحكيم. (وأما هل: (فهي سؤال عن التصديق بنسبة وجود الشيء وعدمه، الا تقول في جواب من قال هل العنقاء موجودة أم لا ليست بموجودة مثلا،
تري
أنك
(1) هو اريد بن حزم بن جليد بن جعفر بن كلاب وقد أهلكه الله سبحانه وتعالى بصاعقة.
(2) سورة الرعد [الاية 13]. (3) سورة الشعراء [الآية 23]. (4) سورة الشعراء [الآية 24]. (5) سورة الأنبياء [الآية 23].
95