مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٩٦

والله تعالى لا يصح أن يشك في وجوده فلايسأل عنه بهل. (وأما من:) بفتح الميم فسؤال عن جنس الشيء، ألا ترى أنك تقول في جواب من قال من أنت بشر مثلاً أو آدمي أو مكي أو قرشي، فالبشر ومابعده جنس لك والمراد بالجنس هنا الجنس الأصولي لا المنطقي كما سيأتي إن شاء الله (وأما أي: (فهي سؤال عن أحد الشيئين المشتركين في حكم، وعن أجزاء النفس فمثال الأول: أي الرجلين خير صح السؤال عنهما بأي لاشتراكهما في الرجولية وأي الفريقين خير مقاماً صح السؤال عنهما بها لاشتراكهما في الفريقية ومثال الثاني: أي زيد أحسن أي أي أجزائه أحسن والرب تعالى لاشريك له ولا أجزاء. وأما) متى:) فهي سؤال عن الزمان الذي كان فيه الشيء أو يكون تقول متى كان كذا ومتى يكون والرب تعالى لايأتي عليه زمان (وأما أين فسؤال عن المكان الذي حل فيه الشيء. (وأما من أين: فسؤال عن المكان الذي برز منه الشيء، والرب تعالى لا يحويه مكان بل كان ولازمان ولامكان وهو الآن على ماكان. وأما كم فهي سؤال عن العدد تقول كم درهماً عندك، والرب تعالى واحد لا يصح الشك في وحدانيته فيسأل عنه بكم.

:)

متي

ما

(تنبيه) ويلحق بهذه الألفاظ في المنع متى ما وحتام فأما فهي متى الاستفهامية زيدت فيها ما فزادتها قوة على قوتها، فهي أولى بالمنع وأما حتام فهي حتى الجارة، ومعناها الغاية دخلت على ما الاستفهامية فنشأ منها سؤال عن الغاية. والرب تعالى لاغاية لوجوده فيسأل عنها وعليه كلام ابن النظر (1) رحمه الله تعالى:

لاكيف الله تعالى ولا حتام في الغاية والنقل

(1) هو أبو بكر بن سليمان بن عبدالله بن أحمد من سلالة العالم الخضر بن سليمان، ومن قبيلة ابن النظر، مسكنه بلدة سمايل وله كتاب الانابة والكناية» و «الوقائع في أحكام الرضاع». وقيل أنه عاش في منتصف القرن الخامس الهجري، وقيل أنه عاش قبل القرن الخامس الهجري.

47