نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

ولا دين ولا إسلام ثم اختلف هؤلاء؛ فقالت الجهمية: الإيمان معرفة دون إقرار واحتجوا بقوله تعالى: {قَالُوا ءَامَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ

•

[المائدة: 41] وبقوله: الإيمان ههنا وأشار بيده إلى صدره.

وقالت الغيلانية: الإيمان إقرار دون معرفة، واحتجوا بقوله تعالى: هو يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا عَامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} [النساء: 136]. وبقوله: أُمِرْتُ أَنْ أقاتِل النَّاسَ حتى يقولوا لا إله إلا الله» الحديث.

وقال أبو حنيفة: الإيمان إقرار ومعرفة. واحتج بالحُجَّتَيْن معاً. وقد قال: لُعِنت المُرجئة على لسان سبعين نبياً قبلي قيل:: وما المرجئة يا رسول الله؟ قال: «الذين يقولون: الإيمان قول بلا عمل.

وقال في حقهم أبو سهل من أصحابنا المغاربة رحمه الله: حلّوا عُرَى الإسلام، وأبطلوا فائدة الحلال والحرام، وأرْضَوا اللهَ بقول لا إله إلا الله ولو طمسوه بالآثام، وأوهنوا دعوة الأنبياء عليهم السلام، وأبطلوا فائدة قوله تعالى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾

[العنكبوت: 2]، فمن لم يُصَدِّق قوله فعله فهو كاذب. وأجمعت الأمة - خلافاً للمرجئة - على أنّ الإيمان اعتقاد بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالجوارح.

واختلف النَّاسُ من وجه آخر؛ وهو فيمن جاء بالقول وضيّع العَمَل، على خمسة مذاهب:

أولها: مذهب الصفرية: مشرك كافر فاسق ضال عاص، ليس بمسلم ولا مؤمن.

ثانيها: مذهب القَدَرّية: فاسق عاص ليس بمؤمن، ولا مسلم،

ولا كافر.

ثالثها: مذهب الحشوية: مؤمن مسلم عاص مذنب، ليس بمشرك

ولا كافر ولا ضال ولا فاسق.

100

١٠٠ / ١٬٦٨٣