نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠١

رابعها مذهب المُرجئة: مؤمن مسلم، ليس بمشرك ولا كافر ولا ضال ولا فاسق.

خامسها مذهب الإباضية بأصنافها والشَّيعة والزيدية: أنه كافر منافق ضال فاسق عاص، ليس بمؤمن ولا مُسلم ولا مشرك، أحكامه أحكام ملة الإسلام. قال الفخر الرازي: «والذي نذهب إليه أنّ الإيمان عبارة عن التصديق بالقلب، ونفتقر ههنا إلى شرح ماهية التصديق بالقلب، فنقول: إن من قال: العالم مُحدّث، فليس مدلول هذه الألفاظ كون العالم موصوفاً بالحدوث، بل مدلولها حكم ذلك القائل بكون العالم محدثاً، والحكم بثبوت الحدوث للعالم مغاير لثبوت الحدوث للعالم، فهذا الحكم الذهني بالثبوت أو بالانتفاء أمر يُعبر عنه في كل لغة بلفظ خاص واختلاف الصيغ والعبارات مع كون الحكم الذهني أمراً واحداً يدل على أن الحكم الذهني أمر مغاير لهذه الصيغ والعبارات، ولأن هذه الصيغة دالة على ذلك الحكم، والدَّال غير المدلول.

L

ثم نقول: هذا الحكم الذهني غير العلم، لأن الجاهل بالشَّيء قد يحكم به، فعلمنا أنّ هذا الحكم الذهني مغاير للعلم، فالمراد من التصديق بالقلب هو هذا الحكم الذهني بقي ههنا بحث لفظي، وهو أن المسمّى بالتصديق في اللغة هو ذلك الحكم الذهني، أم الصيغة الدَّالّة على ذلك الحكم الذهني؟ وتحقيق القول فيه قد ذكرناه في أصول

الفقه.

إذا عرفت هذه المقدّمة فنقول: الإيمان عبارة عن التصديق بكل الاعتقاد، فنفتقر في

ما عُرف بالضرورة كونه من دين محمد صلى الله عليه وسلم

إثبات هذا المذهب إلى إثبات قيود أربعة:

القيد الأوّل: إن الإيمان عبارة عن التصديق. ويدل عليه وجوه: الأول: إنه كان في أصل اللُّغة للتصديق، فلو صار في عرف الشَّرع

1.1

١٠١ / ١٬٦٨٣