الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٩باب في الإيمان
قلت: الإيمان يُستَعْمَلُ تارة اسماً للشَّريعة المحمدية، ويوصف به الداخل في هذه الشَّريعة الطَّاهرة مقراً بالله وبنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وتارة على
سبيل المدح، ويراد به إذعانُ النَّفس للحق على سبيل التصديق باجتماع تحقيق بالقلب وإقرار باللسان، وعمل بحسب ذلك بالجوارح، ويطلق على كلّ واحدٍ من الثلاثة - وهي الاعتقاد بالقلب والقول الصدق والعمل الصالح - إيمان؛ قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَتَكُمْ [البقرة: 143] أي صلاتكم.
وللإيمان شُعَب أدناها إماطة الأذى عن الطريق، ومنها الحياء، وأصل الإيمان التصديق الذي يكون معه أمن يدل له قوله تعالى: {أَلَمْ تر إلى الذين أوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَبِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ) [النساء: 51]. فصرّح سبحانه بذمّهم بهذا الإيمان الحاصل معه أمنهم بما لا يَقَعُ به الأَمْنُ، إذ ليس من شأن القلب ـ ما لم يكن مطبوعاً عليه - أن يطمئن إلى الباطل.
وجَعَلَ أصل الإيمان في ستة أشياء في خبر جبريل عليه السلام
حيث سأله عن الإيمان، والخبر مشهور.
وقد اختلف الناس في الإيمان على قولين:
فقالت المُرجئة: الإيمان هو ما أمر الله به من توحيده، ونفي الأمثال عنه ومالا يليق به من صفات خلقه، فأوقفوا الإيمان على هذا الحد، وجعلوا ما سوى ذلك أوامر الطَّاعة، ونواهي المعصية، غير إيمان
من
99