الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٩٠وتقدم بحث هلاكِ قراريةٍ تزوجت بادياً؛ قال (المص) في (المعارج): وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تزوج المهاجرة الأعرابي؛ وإذا زوجها وليّها ورضيت بذلك هلكت، لأن أمر التزويج بيدها، فلو لم ترض لم يتم، وكذلك الطفلة إن بلغت وأجازت النكاح وهي تحت البدوي، وكذلك الأمة إذا عنقت على هذا الحال، لأنه قد صار أمر التزويج إليهن، وإن تزوّجت المرأة ببدوي أو كانت صبية فلم تغيّر،، أو أمة فلم تختر نفسها، فإن عليها التوبة في هذا كله، وتطلبه أن يتخذ لها وطناً في القرار، فإن أبى فلتصل الإقامة والتقصير جميعاً، لأنها لا يجوز لها أن تخالف زوجها، ولا يجوز لها أن ترجع من القرار إلى البادية. كذا في (الإيضاح).
قال: وفيه أنه يلزمها حينئذ صلاتان إحداهما بالقصر والأخرى بالتمام، ولا دليل على ذلك. قال: ويجاب بأنه احتياط لا إلزام، لكن لما لم يتعين الإجزاء بأي الحالين أمِرَتْ بذلك لتخرج عن العهدة بيقين، فهو نظير من كان معه آنية ماءٍ تنجست إحداهن ولم يعرفها، ونظير من عميت عليه القبلة، فإنه قد قيل: يتوضأ بواحد من المياه، ثم يصلي، ثم يفعل بالآخر كذلك. وأنَّ مَنْ عميت عليه القبلة يصلي أربع صلوات إلى أربع جهات، وهذه المسألة من هذا المعنى.
قال: والحق أنه يتحرّى في الكلّ وليس عليه إلا صلاة واحدة، والمتعين في حق المرأةِ اتباع زوجها، فهي تُتِم بتمامه ولا تقطع الوطن الأول الذي كانت عليه.
فإن قيل: إنّه يلزمها أن تصلى فيه الإقامة ولو لم يأذن الزوج، قلت: نعم. فإن قيل: إذن ارتفع الإتباع قلت: لا. فإن قيل: ولم؟ قلتُ: إنها تتبعه في موضع يجوز لها ذلك، وأما ههنا فقد نهاها الشرع عن تبديل سُنّتها، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. فإن قيل: هذا ينافي ما قالوه إنه لا نية للمرأة مَعَ زوجها قلت: لا ينافيه لأنّ هذه نية
490