نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٩٥

صلي فدخل الوطن في الوقت، ومتى تحرّر العبد اختار أن يتوطن حيث شاء؛ وقيل: يتمّ في تلك البلد ومتى خرج اختار قياساً على من بلغ في بلد فإنه يتم فيها حتى يخرج منها حيث تلزمه السفرية. على أنّ في الصبي إذا بلغ في بلد قولاً بأن يكون كغيره في حكم الصلاة ومثله العبد إذا أعتق، ولو أبق من سيده المسلم أتم ما لم يجاوز الفرسخين ثم يقصر، فلو هرب بسبب جور سيده عليه قصر ولو في أميال سيده، وجهه أنَّ حكم التبعية زال وانحط عنه حيث تجاوَزَتْ ملكة سيّده فيه حدود الشريعة، كما تنحط عن الزوجة طاعة الزوج إذا أساء العشرة ومنع الواجب لها، هكذا ظهر لي وجهه والله أعلم.

•

وقيل: الابق بلا جور عليه كالناشز من زوجها عليهما الإتمام حيث كانا، كما أنهما لا يفطران في رمضان، والأصح الأول وهو أن عليهما ما على المسافرين، والله أعلم.

المبحث الثالث:

الصبي قبل البلوغ تبع لأبيه؛ فإن كان يتيماً أتم في بلده وأقصر في غيرها، فإذا بَلَغَ مَلَكَ أمره، فإن كان في قريته وقصد توطن غيرها أتمّ في قريته حتى يخرج منها.

،

وفي رأي أبي القاسم: إذا بلغ في سَفَرٍ أقصر وحكمه حكم غيره، ولو بلغ في بلد يقصر فيه أبوه أو أسلم في بلد وأبوه مشرك نوى الإقامة وأتم خروجاً من الشبهة وإلا فلا يثبت القصر عليه إلا بثبوت سَفَرٍ بعد بلوغ، وإن قطع الأوطان عن نفسه فوجهان التمام والقصر، وإن كان متنقلاً في القرى بلا قرارٍ ولا أب له فحكمه حكم الأوّل حيث بلغ الحلم في بعض القرى يقصدها وطناً ويُتمّ خروجاً من الشبهة، فلو قصر ظنّاً منه بأنه مسافر وجهلاً، فإن كان قصد بالتوطن غير ذلك الموضع أقصر هناك، وإلا ففي البدل قولان؛ اختار المص) رحمه الله أن يبدل لأنه مخاطب بالتمام، ولا يثبت القصر إلا لمعنى السفر وما هنا سفر. قال القطب رحمه الله: قبل بلوغه غير مكلف به، يعني التوطين،

495

١٬٠٠٦ / ١٬٦٨٣