الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٩٦وبعد البلوغ لا يلزمه وطَنُ أبيه، أو كان أبوه غير موطن وكذا سيده أو زوجها أو لا أب له أو لم يَدْرِ أبوه مَنْ هو وكمن أسلم من شرك فإنه لا يصح توطين المشرك، كمن أفاق من جنون سابق على بلوغه وهذا ما عندي، وهو خلاف قوله بعد ذلك: وكذا طفلة تحت باد .. إلخ" وقوله: «وأمة لم تختر .... إلخ» يعني رحمه الله ماتِنَ (النيل)، فإنه يدل أنّ تَرْكَ الطفل والطفلة عند بلوغهما وطن أبيهما رجوع من قرار لبدو، وليس كذلك عندي لأن وطن أبيهما ليس وطناً لهما قبل البلوغ، إذ لم يكلّفا فلم يدخلا في تبديلك سنتك فلم يشملهما الحديث، وكذا كل من لم يتقرر له الوطن في القرار بحيث لا يصدق عليه أنه نَزَعَهُ مِنْ القرار، وما ذكره بعد في الطفل - يعني ماتِنَ النيل - مبني على مجرد أن وَطَنَ أبيه وطنه إذا بلغ، وليس واجباً بل لا يلزم حجّة إذ محصله مجرد الاتفاق بينه وبين أبيه وهو حق إلا أنه لا يحرم ما ذكرتُ». اهـ.
ولفظ البسيوي: والصبي تَبَع لوالديه في الصلاة حتى يبلغ، فإذا بلغ لم يكن تبعاً لهما. اهـ.
الصبي لا تكليف عليه، فصلاته قبل بلوغه غير واجبة
مروة
وأنت خبير عليه فكيف تجب التبعية منه فيها لوالديه؟! ولكن الصلاة التي يؤمر بها ويُضرَبُ عليها تمريناً على الطاعة قبل بلوغه هي التي يتبع فيها والديه، ولا تكليف عليه بها ولا بغيرها قبل البلوغ، فحيث قالوا: يتبع إياه؛ فالمراد موافقة أبيه في تلك الصلاة المطلوبة منه للتمرين لا للتكليف وهو التحقيق الذي عناه القطب رحمه الله.
قال في (الإيضاح): وأمّا الأطفال من العبيد والنساء إذا بلغوا في ملك من انتقل إليه ملكهم فإنهم يُصلّون التقصير ولو كانوا في أميال صاحبهم الأول، لأنهم لا وطن لهم قبل أن يبلغوا، إذ الوطن على من وجبت عليه الصلاة فلما بلغوا وجَبَ عليهم أن يتبعوا مَنْ رجع أمرهم إليه. والله أعلم. اهـ.
496