نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٩٧

قال المحشي: أي وكان المشتري مُسافراً وكذا الزوج كما يظهر

بالتأمل. قلت: لا حاجة إلى هذا القيد، بل ولو لم يكن مسافراً لكن البلدة التي فيها الأطفال ليست وطناً له وبينه وبين وطنه ستة أميال فصاعداً وهو قاطن في بلدته، فإنهم يُقصرون لأنهم لما بلغوا صاروا تابعين لساداتهم في الوطن، وليس لهم قبل ذلك وَطَن لا بالاستقلال ولا بالتبعية، فلم يُشبهوا مَنْ نَزَعَ وطنه ولم يدخل، كما أشار إلى ذلك المؤلف رحمه الله، وكذا البنات إذا بَلَغْنَ وأجَزْنَ النكاح. والله أعلم.

اهـ.

وإنما سقنا هاتين العبارتين ليُعلم أن غير البالغين لا وطن لهم فضلاً

من أن يجب عليهم الإتباع، وإنما إتباعهم في صباهم هو ما بيناه. ولو بلغ وهو يُصَلِّي، فعن ابن بركة يخرج من الصلاة ويتطهر ثم يؤديها على ما هي؛ يعني: إن كانت في محلّ القصر صلاها قضراً أو في محل التمام أتم.

قال (المص) رحمه الله: «لعل علّته أن الصبي متنفل بصلاته، وأن الفرض لا يقوم بالنفل. اهـ.

قال ابن بركة ومن أدرك ركعة والوقت قائم فهو مدرك للوقت لقوله: من أدرك من العصر ركعة فقد أدرك الصلاة فإن قال قائل: لم وجب عليه الخروج مما دخل فيه وقد كان مأموراً بها وفعل الطهارة التي أتى بها؟ قيل له: لما بلغ لزمه الفرض فوجب أن لا يأتيه إلا بطهارة يقصدها وصلاة ينويها، لأنّه صار في جملة المخاطبين بالآية، وهي قول الله: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الذِينَ﴾ [البينة: 5] وقد كان قبل ذلك زائلاً عنه الخطاب. فإن قال: وكيف يعلم بلوغه وهو في الصلاة؟ قيل له: البلوغ يقع من وجوه أحدها حدوث المني، ومنها استكمال السنين التي هي البلوغ وإن اختلف الناسُ في ذلك الوقت.

497

١٬٠٠٨ / ١٬٦٨٣