نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٩٨

وإذا بلغ في النهار لم يلزمه صوم ذلك اليوم من رمضان، ولا يجب عليه القضاء وإن كان قد قال بوجوب القضاء كثير من أصحابنا، لأنّ اليوم الذي بلغ فيه غير مخاطب في بعض النهار فلا يلزمه صوم ذلك، ولا يجب عليه قضاؤه ولا قضاء ما مَضَى من الشهر، لأن اليوم الذي بلغ فيه غير مخاطب بصومه، لأن صوم بعض اليوم لا يجوز، ولا يصح الصوم إلا بنية من الليل.

اليوم

فإن قال: فما الفرق بين الصوم والصَّلاة؟ قيل له: اختلاف حاليهما في الأوقات، لأنّ في الصوم وقتاً يُشتَغَلُ به من أوله إلى آخره، ولا يجوز إيقاع الصوم في بعض وقتِه، والصلاة لها وقت لا يوجب الاشتغال به من أوله إلى آخره وجائز أن يأتي بها في بعض وقتها، فالمدرك للركعة مع ثبوت الطهارة والوقت قائم مدرك للوقت، فمن لزمه الخطاب بعد انقضاء بعض وقتِ الصوم لا يمكنه أن يأتي به لما ذكرناه آنفاً أنّ وقته مخالف وقت الصلاة والقضاء، إنما يجب إذا الخطاب قد لَزِم ولم يأتِهِ أو عُذِرَ بتركه، فأما من لم يخاطب بالشيء فالقضاء عليه غير واجب، والله أعلم. اهـ.

قال القُطب: وإن غاب السيد أو الأب أو الزوج وحان الوقت سأل العبد أو الزوجة أو الولد عن وطن هؤلاء أمَنَاء أو أميناً أو أهل الجملة أو مَنْ يُصَدِّقونه وعملوا بما يُقالُ، وإن لم يَصِلُوا إلى معرفته صَلَّوْا تماماً وقَصْراً، أو وَطَّنوا لأنفسهم، أو وَطَّنَ الولد أو الزوجة وصلّى العبد تماماً وتقصيراً؛ الأقوال.

وإن علموا أنه يُصَلِّي أربعاً في موضع هم فيه صلوها ولو لم يعرفوا حد وَطَنِه بعينه ولا أمياله، ولا بُدّ بعد ذلك أن يسألوا عن وطنه بعينه وأمياله، وقيل: يجوز للابن البالغ أن يأخذ لنفسه وطناً غير وطن أبيه ويَتْرُك وطن أبيه وهو عالم به ولو كان تحته، وإن أراد الصبي أو الصبية الصلاة فصلاة أبيهما؛ وقيل: إذا بلغا اختارا؛ وقيل: تصلّي كأمها ما لم تبلغ أو تتتزوج، وتتبع المرأة زوجها ولو طفلاً.

498

١٬٠٠٩ / ١٬٦٨٣