نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٩٩

وإذا بلغ الطفل قصر حيث بلغ، وإن لم يكن له والد أو لا يُعرف أتم في البلد الذي بلغ فيه ونواه وطناً إنْ صَحَ توطين ذلك البلد، وإن ينو وقصَرَ فلا بدل عليه على المختار، ويجوز له أن ينوي بلداً آخر، وإن بلغ في بلدٍ فيه أبوه مشركاً أو مسافراً نوى المقام وأتم إن صَحَ توطين البلد، وإن اعتَقَدَ أنْ لا يوطن صَحْ له وقصر كذا قيل؛

وقيل: الصبي يتم حيث بَلَغَ مطلقاً حتى يخرج من أميال الموضع.

تابع

والتحقيق عندي ما يفيده إطلاق المصنف) والشيخ من أنه لأبيه، فإذا بلغ في بلدٍ فإن لم يكن وَطَناً لأبيه قصر إلا إن نواه وطناً وكان من البلاد الجائزة التوطين، وقد اختار بعضُهم ما ذكرتُ ولو كان يتيماً فكيف بغيره، فمن بلغ في الجزائر أو في البليدة أو نحوها مما كان الغالب فيه أحكام الشركِ الآن صلّى فيها القَصْرَ حَتّى يَصِل وطنّ أبيه أو وطناً يأخذه، ولا يتخذها وطناً فيتم إلا على قول من قال بجواز اتخاذ الوطن بَلَدَ شرك إن كان يصل إلى دينه جهراً أو سراً». اهـ.

المبحث الرابع: لو أسلم في بلده أتم وحكمه حكم غيره، وإن مسافراً فحكمه كالصبي إذا بلغ في سفر، فقول: يتُمُ؛ وقول: يقصر؛ وقول: ليس هو كالصبي لأنّ له وطناً مُعيّناً فعليه القصر. أقولُ: المشرك مخاطب بأن يتخذ لنفسه وطناً غير مرتفع عنه التكليف بذلك بعلة الشرك، واتخاذه بلداً وطناً في حال شركه كافٍ لأن يكون وطناً له بعد إسلامه لا يفتقر بعد اعتناق الإسلام إلى تجديد النية باللفظ ولا بالقصد إذا بقي على نيته الأولى قبل إسلامه، فإذا وجبت عليه الصلاة صلاها صلاة حضرية كما كانت تُصَلِّي مُسْلِمة مكة في عصره ومسلمة المدينة في وَطَنَيْهِمْ تماماً باستيطانهم الأول، أما من دَخَل في الإسلام وهو في حال سفر خارجاً من أميال وَطَنِه فحكمه حكم مسلمة الوفود والخارجين عن أميال مكة، حيث كان عليه الصلاة والسلام بمكة، والخارجين عن أميال المدينة إذ أسلموا بالمدينة، ولم

499

١٬٠١٠ / ١٬٦٨٣