نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

لغير التصديق لزم أن يكون المتكلّم به متكلّماً بغير كلام العرب، وذلك ينافي وصف القُرآن بكونه عربياً.

الثاني: إن الإيمان أكثر الألفاظ دوراناً على ألسنة المسلمين، فلو صار منقولاً إلى غير مُسَمّاه الأصلي، لتوفرت الدواعي على معرفة ذلك المُسَمَّى، ولاشتهر وبلغ إلى حدّ التَّواتر، فلما لم يكن كذلك علمنا أنه بقي على أصل الوضع.

الثالث: أجمعنا على أنّ الإيمان المعدى بحرف الباء مُبقَى على أصل اللُّغة فوجب أن يكون غير المعدى كذلك.

الرابع: إن الله كلّما ذكر الإيمان في القرآن أضافه إلى القلب، قال: مِنَ الَّذِينَ قَالُوا ءَامَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ} [المائدة: 41]. وقوله: وَقَلْبُهُ مُطْمَنُ بِالْإِيمَنِ} [النحل: 106]، {كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَنَا

ووَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيْمَنُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: 14]. الخامس: إن الله كلما ذكر الإيمان قرن العمل الصالح به، ولو كان العمل الصالح داخلاً في الإيمان لكان ذلك تكراراً.

السادس: إنه تعالى كثيراً ذكر الإيمان وقرنه بالمعاصي؛ قال: ﴿الَّذِينَ امَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَنَهُم بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: 82]، ﴿وَإِن طَابِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَتْهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ الله﴾ [الحجرات: 9].

واحتج ابن عباس على هذا بقوله تعالى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى [البقرة: 178] من ثلاثة أوجه:

أحدها: إن القصاص إنما يجب على القاتل المتعمد، ثم إنه خاطبه

بقوله: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا﴾ [البقرة: 104] فدل على أنه مؤمن.

وثانيها: قوله: فَمَنْ عُنِى لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} [البقرة: 178]، وهذه الأخوة ليست إلا أخُوّة الإيمان لقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ * [الحجرات: 10].

102

١٠٢ / ١٬٦٨٣