نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٠٠

يأت أنهم صَلّوا حين أسلموا تماماً إلا من نوى الإقامة مهاجراً، وإلا فهم مخاطبون بصلاة السفر حتى يصلوا إلى أوطانهم، ولم يظهر لي وجه القول بإتمامه في غير وطنه. والله أعلم.

فلو أسلم في بلده وهي دار شرك لم يمنعه ذلك من بقائه على استيطانها، وإنما الخلاف فيما إذا كان في دار الإسلام فنزع وَطَنَه منها واتخذ دار الشرك وطناً؛ فقيل: يجوز توطين بلد ظهر فيه أحكام الشرك وكان الغالب فيه أحكام المشركين ما دامت أحكام الإسلام كلها أو بعضها تُفْعَلُ ظاهرة كالأذان والصلاة والصوم؛ وقيل: يجوز اتخاذه إذا كان يصل فيه إلى دينه سِرّاً، وهذا حكم من لم يكن ذلك البلد قراره، وإلا بقي على حكم وطنيته غير مخاطب بنزعه ما لم تضق عليه فيه مسالك دينه، فإذا ضاقت عليه ولم يتمكن من أداء فرائض الله عليه فلا قول إلا الفرار بدينه إلى حيث الأمن على النفس والدين والمال ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، وإلا صَبَرَ حتى يأتيه الله بالفرج فيجعل له سبيلاً، وحكم من أسلم معه ممن يرجع أمره إليه حكمه في ذلك من ولد وزوج ومملوك ولقيط.

ثم تذكرت قول القطب رضي الله عنه: إنه لا يصح توطين المشرك. ومعناه أن استيطانه بلداً قبل إسلامه غير مُسْتَمرَّ إلى ما بعد الإسلام، لكنه يفتقر إلى اتخاذه وطناً حين أسلم بقصد جديد، لأنه لم يوطنه في حالة الشرك لقصدِ الإتمام للصلاة، وعدم جواز الإفطار في نهار شهر رمضان، ولا لأجل شيء من أحكام فروع الإسلام، وإنما جعله وطناً لأجل استقرارِه مُجرّداً، فعليه عقد النية بعد إسلامه إلى اتخاذه وطناً كما أنه لا يصح توطين صبي قبل بلوغه، وعبد قبل تحرره، وامرأة مع زوج قبل خروجها من عصمته. هذا مقتضى ما قاله رضي الله عنه

•

وأقول: استمرار عقده على ما هو عليه إلى حين إسلامه وبعده هو عقد للتوطين، ومع حصول هذا العقد منه وهو مُسلِم لم يفتقر بعده إلى تحصيل الحاصل، لأنَّ المقصود عقد نيّة المُسلم على استيطانِ مَوْضِع،

١٬٠١١ / ١٬٦٨٣