الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٠١وقد حصل هذا العقد بعد وجود الإسلام، ولا يَضُرّ تَقَدُّمُه في حالة
الشرك مع ثبوته في حالة الإسلام. والله أعلم.
المبحث الخامس:
الشاري هو المشتري للجنة بنفسه، أو المعنى بائع نفسه بالجنّة، والأصل فيه قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَهُم بأن لَهُمُ الْجَنَّةَ [التوبة: 111] الآية، ومعنى بيع النفس الله: إيقافها على إعلاء كلمة الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ وبالجملة: هو إيقافها على سيرة رسول الله له في إحياء ما أحياه وإماتة ما أماته، فإن تلفت روحه فالعوض الجنّة، فالمبيع النفس والثمن الجنة، والبائع العبد نفسه والمشتري هو الله.
فحكم صلاة من هذه درجته أن يكون وطنه محل استعمال سيفه في أعداء الله؛ فقول الفقهاء: محله سيفه هو مجاز بالحذف، أو المراد بالسيف المسافة التي يُسْتَعْمَلُ فيها لأنها محلّ والسيف مجاور لها، أو الشاري مجاور لها فالمجاز مُرسَل، فيقصر في بلده وأميالها ويتم خارجها، وليس المراد أنه لا يتم إلا حيث يقاتل، فإن أصل ذلك أن يرى في بلده جوراً فيخرج منه أمراً ناهياً مُجاهداً مَنْ خارجه، أو يرى الجور في غير بلده فيخرج لذلك فإنّما يقصر في بلده فقط، فلو ترك الشاري شراءه نقضاً للوعد وإبطالاً للعمل عصى ربّه ولزمه الإتمام في بلده والقصر في غيره، كذا ظهر للقطب رحمه الله.
به
وأصل الشراء الذي يعمل به أصحابنا رحمهم الله قصة من اجتماع النبي في بيت عند الصفا الصحابة، وكمال أربعين رجلاً مع وبعمر، مع قول عُمر: «لا نعبد الله سِرّاً بعد اليوم، ونزول قوله تعالى: ﴿حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: 64]. فذلك للنفس لأن تكون كلمة الله ظاهرة من دون مخافة الأعداد العظيمة والقوة الهائلة من المشركين مع شدة شكيمتهم على كفرهم بالله وتكذيبهم لرسوله، على أنه وإن أمر بإظهار الدعوة ومعارضة المشركين
بيع
501