نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٠٢

برسالته لم يؤمر يومئذ بالجهاد بالسيف، ولكن إظهار الدعوة مخاطرة بالنفس بين ظهراني أعدائها، فقد اشتد بلاؤه وأصحابه عليه الصلاة والسلام، وراموا قتله لولا عصمة الله قبل عزيمة الجهاد.

قال في (النيل): وفي عبيد الشاري تَرَدُّد، ويمكن إجازة اتخاذهم». اهـ

قال القطب: ويمكن أن يقال: إن تركهم في البَلَد فَصَرُوا أو كانوا معه فمثله تأمل، وهكذا أقول، بل محلّ التَّردُّد ما بعد خروج عبيده من أميال وطنه، وأما ما داموا في الأميال فهم كمن نزع وطنه وهو فيه يتم ما دام في أمياله؛ وقيل: يقصر فإذا خرجوا كانوا كمن أبى سيّدُهُ مِنْ أَخْذِ الوطن فيوطنون، أو يصلون تماماً وقصراً لكن الممنوع أن تُتَّخَذَ الدنيا كلها وطناً، والشاري لم يتخذها كلّها بل إلا أميال وطنه الأول فليكن وكذا مَنْ تَعَلَّق إليه وما تَعَلَّق إلى من تعلق به، ولزوجته

6

العبد مثله وولده حكم أنفسهما إن بلغا، ووقف بعضهم في الزوجة». اهـ. ويجوز للشاري نزع الوطن من القرار إلى بادية، وقد سَبَق أنه لا يباح لهم الرجوع من محل استعمال سيوفهم إلى قرارهم، إلا إن خرجوا على ذلك أو نقصوا عن ثلاثة او سالي

وفي (الديوان): وأما عبيد الشراة فالله أعلم، ويمكن أن يقال: يوطنون لأنفسهم موضعاً يتمون فيه قياساً على ما إذا لم يتخذ لنفسه

وطناً». اهـ.

وفي (المعارج): «وأما الشراة الذين عقدوا على أنفسهم الشراء وبايعوا على أن يكونوا مَعَ الإمام حيث ما كان، فإنّ صلاة هؤلاء صلاة إمامهم فهم يتمون حيث يتم، وإن ولّى أحداً منهم على ناحية أتم في موضع إقامته من ولايته، وإن جاء إلى مقام الإمام أتم أيضاً تبعاً للإمام، فهو كالمرأة تبع لزوجها، إذ لا يجوز له الخلاف، لا يجوز لها ذلك، وامرأته تبع له وكذلك أولاده الصغار، وأما أولاده الكبار فأمرهم إلى أنفسهم.

كما

502

١٬٠١٣ / ١٬٦٨٣