نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٠٣

وقيل: في الشراة والمدافعين لا يلزمهم التمامُ مع الإمام وإنْ جَرَتْ

نفقته عليهم إلا أن يتخذوا بلده وطناً، ولعلّ هؤلاء شراة لم يبايعوا على الوصف الأوّل؛ وقيل: من لم يستعمله الإمام يحرس أو غيره من الأعمال فإنّه يقصر، ومن استعمله بشيء من ذلك أتم، لأن الإمام قد شاء إقامته ولولا ذلك ما استعمله، وحكم الشراة مع الولاة كحكمهم مع الإمام، وأما الشراة الذين خرجوا على أن لا يرجعوا إلى أوطانهم ووطنوا أنفسهم لذلك فقيل: من أميال منازلهم، وإن خرجوا على أن

يرجعوا فهم مسافرون حتى يرجعوا إلى منازلهم. والله أعلم. اهـ.

وقول (المص): وامرأته تبع له لعلّ المراد الشاري الخارج في خدمة الإمام على عمل من أعماله، وإلا فقد علمت مما أسلفناه أنها لا تتبعه وإن كان المراد الخارج على أن لا يرجع، فلعل ما ذكره (المص) قول في الأثر أو رأي منه، والله أعلم.

المبحث السادس:

يتم الإمام إن عُقد عليه في بيضة الإسلام في تلك البيضة ولو لم تكن بلده فيقصد الإقامة فيها، ويكون مخرجه منها مخرج ذوي الأوطان في أسفاره، فيقصر ولو في محلّ ولايته، وهي سنته.

وأما الوالي والقاضي فإن استعملهما الإمام بلا توقيت أتما في موضع ولايتهما، وبذلك جرت سُنته وخلفاؤه من بعده، فكان الولاة

يتمون ويُصلّون بالناس في سلطانهم، فإن ولاهم مؤقتاً قصروا حتى يتم وقت ولايتهم، وكذا ولاةُ وال َأطلَقَ له الإمام التولية يتمون في سلطانهم لأنهم في الحقيقة ولاةٌ للإمام، فإن تعدوا، الفرسخين قصروا

ولو لم يخرجوا من حدّ ولايتهم فحكمهم حكم الوالي الذي ولاهم. قال الشيخ الصبحي رحمه الله: ولا أقول هذا بإجماع لا يجوز خلافه ديناً، لأنه يكون الإتمام بنفس الولاية، والقصر بإهمال الوطن، وقد رفَعَ الله الإتمام عن المسافر على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا مسافر إذا لم يتخذه وطناً.

503

١٬٠١٤ / ١٬٦٨٣