نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٠٦

الموضع حُكْمَ نفسه من تمامه وقصره في يومه وعامه وشهره، وعلى قول آخر أنّ على مَنْ أخرجه الإمامُ من الشراة إلى شيء من المواضع فاستعمله على شيء من الضياع أن يتم فيه الصلاة، وإن لم يستعمله على شيء فهو على ما به من قبله فيه، إلا أنّه لابد وأن يختلفوا في هذا كله ما لم يتخذه وطناً، وما جاز عليه الرأي لم يجز أن يُدان به والله أعلم. وعنه أيضاً رحمه الله: والذي عندي في ولاة الوالي أنّ لهم وعليهم في موضع الإجازة لما هم به مثل ماله وعليه مع الإمام في قصر الصلاة وتمامها في موضع الإقامة، ومتى ما وصلا إليه وكله في الرأي

له لا مخرج عن الاختلاف بالرأي إلا أنّ القول بالتمام أكثر ما في هذا

يُذكر. والله أعلم. اهـ.

السفر

قال البسيوي في جامعه: «والإمام إذا عُقِدَ له في موضع الإمامة و نوى المقام أتم الصلاة ولو لم يكن بلده ذلك، فإن سافر فعليه صلاة، ومن وصل إليه من الشراة والمُدافِعَة ممن تلزمهم طاعته فلا يخرجون إلا برأيه فإنهم يتمّون الصلاة، وإن لم يعزموا على المقام قصروا الصلاة، والوالي يتم الصلاة في موضع ولايته، وإذا سَفَر صلى صلاةَ السَّفَر وأصحابه تبع له في الصلاة». اهـ.

المبحث السابع:

البادي إذا كان له وَطَن ثم خرج من حدوده مريداً مجاوزة الفرسخين قصر الصلاة، وإذا اعتقد بقلبه وطناً له مُعيّناً فليس له إتمام الصلاة في غيره ولو لبث السنين، فلو كان ممن يتبع الغيث ولم يعتقد محلاً معيناً حيث ضَرَبَ عمودَه، فإن لم يكن ذا عمود فحيث نزل وحل عقد السير ولو مكث هنالك شهراً أو أقل، ولا عبرة بنصب العمود لمبيت أو مقيل أو أكثر إذا كان ذلك سيراً حتى يعتقد الحَلّ، وإذا كان له وَطَن ينتقل فيه من ناحية إلى أخرى لم يجز له القصر فيه حلاً ومُرْتَحَلاً حتى يجاوز فرسخين من حدوده، فيقصر ولو ضرب بيته، وقيل: إذا ضرب

506

١٬٠١٧ / ١٬٦٨٣