نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٠٧

بيته أتم، وإن سار أقْصَرَ، سواءً كان وطنه أو غير وطنه وهو أكثر

القول.

وفي الأثر: وزَعَم موسى أنّ البادي إذا كان له وطن معروف ينتقل فيه ولا يعدوه إلا أن ينتجع، فحيث ما تحوّل في الوطن وإن كان مسير أو يومين فإنّه يتم حيث ما كان سائراً مقيماً، وإذا انتجع من وطنه قصر حتى يرجع إلى وطنه. قال هاشم: فأخبرت بذلك بشيراً فقال: فيه قولان؛ هذا أحدهما،

والآخر حيث ما نصب عموده أتمّ فهو وطنه وإذا سافر قصر». اهـ. ولو كان له نخل بقرية يحضرها وقت القيظ فهل يتم حتى يخرج إلى البدو فيقصر حيث السير ويتم حيث ضرب عموده الغير مقيل أو مبيت، أم حيث ضرب عموده أتم وحيث سار أقصر، أم يقصر إن لم ينو المقام في حضوره؟ أقوال.

وقال الربيع: الراعي وطنه غنمه ويصلّى أربعاً». اهـ. فلو رَعَى من منزله أكثر من فرسخين أقصر قال (المص): «هذه أقوالهم، وهي راجعة إلى اعتبار أحوال الأعراب في زمنه؛ فإنه بعث وفي العرب أهل بادية بل أكثر عرب الحجاز كانوا بدواً، فجرت أحكامهم في أمر الوطن والسفر على ما تقررت عليه عادتهم وجرى به عُرْفُهم، فعوملوا في ذلك مُعاملة أهل القرار في قرارهم، وهذا الوجه ظاهر في القول بأن وطن البادي عموده، وفي القول الثاني الذي ذكره موسَى؛ وأما القول بأنه إن نوى وطناً معلوماً أتم فيه وقصر في غيره فقد تقدم أن وجهه القياس على الحاضر.

وأما اختلافهم في صلاته في القيظ؛ فإنّ مَنْ رأى عليه التمام اعتبر العمود، ومن رأى عليه القَصْرَ اعتبر أنه غريب في القرى لأن غالب مستقره البادية ولا يخرج عنها إلا لحاجة، فإن دخل البلد لِغَرَض كان قلبه مُتَعَلّقاً بالبادية فكأنه في القرية على جمرٍ، ومن كان هذا حاله

فليس بمقيم، ومن كان غير مقيم فهو مسافر. والله أعلم». اهـ.

507

١٬٠١٨ / ١٬٦٨٣