نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

وثالثها: قوله ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ} [البقرة: 178]، وهذا لا يليق إلا بالمؤمن.

ومما يدل على المطلوب قوله تعالى: لها وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا) الأنفال: 72] هذا أبْقَى اِسْمَ الإيمان لمن لم يهاجر، مع عظم الوعيد في ترك الهجرة في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّهُمُ الْمَلَيْكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ﴾ [النحل: 28]، وقوله: ومَا لَكُم مِّن وَلَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا الله [الأنفال: 72] ومع هذا جعلهم مؤمنين.

ويدل أيضاً عليه قوله تعالى: ﴿يَاتِهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ [الممتحنة: 1] وقال: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَنَتِكُمْ﴾ [الأنفال: 27]، وقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم: 8]، والأمر بالتوبة لمن لا ذنب له محال، وقوله: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [النور: 31]. لا يقال! فهذا يقتضي أن يكون كل مؤمن مذنباً وليس كذلك! قلنا: هَبْ أنه خص فيما عدا المذنب تبقى فيهم حُجَّةٌ.

القيد الثَّاني: إنّ الإيمان ليس عبارة عن التصديق اللساني، والدليل عليه قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ [البقرة: 8] نفى كونهم مؤمنين، ولو كان الإيمان بالله عبارة عن التصديق اللساني لما صَحَ هذا النَّفْي. القيد الثالث: إنّ الإيمان ليس عبارة عن مُطلق التصديق، لأنّ من صَدَّق بالجبت والطَّاغوت لا يُسمَّى مؤمناً.

بجميع

القيد الرابع: ليس من شرط الإيمان التصديق صفات الله عزّ وجلّ، لأنّ الرَّسول عليه السَّلام كما يحكم بإيمان مَنْ لم يَخْطُرْ بباله كونه تعالى عالماً لذاته، أو بالعلم، ولو كان هذا القيد وأمثاله شرطاً معتبراً في تحقق الإيمان لما جاز أن يحكم الرَّسول بإيمانه قبل أن يُجربه أنه هل يعرف ذلك أم لا، فهذا هو بيان القول في تحقيق الإيمان.

في

فإن قال قائل: ههنا صورتان

103

١٠٣ / ١٬٦٨٣