الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥١٠وسئل رحمه الله عمّن حضر لغنمه مسيرة يوم أو يومين وهو مع أهله؛ هل له أن يصلي صلاة المسافر أو صَلاةَ المقيم؟ أجاب: إنّه إذا كان له وطن يرجع إليه وموضع يستقر فيه فهو يقصر حتى يرجع إلى وَطَنه، وإن كان ليس له وطن يرجع إليه إنّما هو طالب الخصب أينما كان فهو مقيم يتم الصلاة.
وسئل رحمه الله بما لفظه: وعن قوم خرجوا من أمصارهم يطلبون لرفق مواشيهم، ثم يدورون بها في طلب المعاش والرفق، فمتى يقصرون حين يبدون من منازلهم وقد مشوا وزادوا أكثر من ستة أميال أو ستة على الرأس؟ وآخرون انتجعوا بخصوصهم اتخذوها مَزَارِعَ وحَفَروا فيها مطامير وخططاً أو أصولاً ولم يُخلِّفُوا خلفهم إلا حُرّاث مطاميرهم، وهم أحرارُ أو رقيقهم أو رقيق نسائهم، فهل يقصرون على ما ذكرنا في أول المسألة ويتمون إذا رجعوا؟.
أجاب رحمه الله: «إنّهم يقصرون حتى يبلغوا موضعَ وَطَنِهم اهـ. وفي الأثر: وصلاة الحيقِ والسائح كصلاة البداة؛ إذا ساورا
قصروا، وإذا نزلوا لطلب المعيشة أتموا الصلاة، والله أعلم». اهـ. قال أبو سعيد: «أما من قطع الأوطان عن نفسه في التماس المعاش ولم يتخذ وطناً يتم فيه ويقصر فيما سِوَى ذلك، إلا أنه يكون حيث ما نَزَلَ في طلب معاشه لغير غاية معروفة ولا نهاية إلا ما صَلَح له من طلب معاشه، فإنّه يتم على هذا السبيل ما لم يكن قعوداً محدوداً، وما كان قعوده محدوداً في طلب معاشه فإنّه يقصر فيه، ويعجبني في صلاة الضارب في الأرض في طلب المعاش من أمر الدنيا، وأما الضارب في الأرض في عبادة الله وطاعته لا لأمر الدنيا ولا لأسبابها ففي صلاته وجهان أحدهما: أنه يتم حيث ما تَوجَّهَ. حتى يتخذ وطناً يتم فيه ويقصر فيما سوى ذلك. والآخر أنّه يقصر حيث ما تَوَجَّه يتخذ وطناً
هذا
يتم فيه ويقصر فيما سواه لثبوت القصر والتمام في التعبد في الصلاة، والله أعلم. اهـ.
01.