الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥١١قال أبو الحسن: من كان من السياح ليس له وطن معروف، فالله أعلم، به ليس في هذه الأمة سياحة بل فيها الغزو في سبيل الله، فإن كان هذا الرجل سائر في الأرض ولا مال ولا ولد ولا مستقر له ولا وطن ولا هو مسافرٌ ولا مقيمٌ صلَّى الصلاتين جميعاً، وإن كان مسافراً كالبداة والحيق فإذا سار جمع، وإذا لبث صلى صلاة المقيم، والله أعلم. اهـ. وفي الأثر: والسائح إذا لم يكن ينوي الرجعة في بلده وهو يسيح الأرض فليتم الصلاة، فإن نوى الرجعة إلى بلده فليقصر حتى يرجع. اهـ.
قال القطب رحمه الله: إذا وَضَع السائح عصاه لأكل أو شرب أو استراحة أو غير ذلك أتم، ويتصوّر اتخاذ البَدْوِ والسياحة لمن لم يكن
له التوطين. اهـ. المبحث الثامن:
يجوز لأهل السفن اتخاذهن أوطاناً يتمون فيهن الصلاة ما رَسَيْنَ، فإذا أقلَعْنَ وجَرَيْنَ بهم فرسخين قصروا، ويجوز اتخاذ وطن في الأرض السفينة فيكونان وطنين ويجوز اتخاذ أربع سفائن أوطاناً، أو
يجعل بعض أوطانه سفائن وبعضها في الأرض، فيتم أربعة أوطان. قال العلامة السدويكشي: كنت تردّدتُ في المراد بأهل السفينة، ثم رأيت في كتاب نُسِبَ إلى أبي داود سليمان رحمه الله بخط ابن ثابت ما نصه: قلت: فهل يوطّن الرجل السفينة؟ قال: إن كان هو دائم على سفر البحر فلا تزال عادته كذلك فلا بأس أن يوطنها، أو كانت عادة آبائه على ذلك إن أرسى مركبه صلّى الإقامة حتى يرفعها من ذلك الموضع وسار عنه فرسخين فيقصر صلاته». اهـ.
وأما حكم سائر رُكّاب السفائن الذين لم يتوطنوهن؛ فإنه يُقصرون إذا أقلعن إن لم يكن لهم قصد موضع يبيتون فيه أو يقيلون مثلاً أو ينزلونه لحاجة إذا كان دون الفرسخين من البندر الذي هو وطنهم. فإنهم يتمون كحكم مُسافر البرّ لكن مع تقديم النية بمرور
ذلك
511