نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥١٢

الموضع، وإلا فلا يُتمّون بمجرد مرورهم الموضع اختياراً، أو لضرورة ماسة إلا أن يتقدّم القصد ولو طالت الإقامة هنالك أو قصرت، ولو بَدَا له الرجوع عن قصد السفر من ذلك الموضع لم يلزمه القصر ولزمه التمام لأنّه في أميال وطنه، ولو بدا له الرجوع من لجة البحر أو من بندر إلا أنه لم ينزل من سفينته لزمه القصر ولو لم يجاوز الأميال حتى يُرسي في بندر وطنه، ويفترق حكم البحر والبر في مثل هذا.

المسألة الثامنة

،

وذوات

لا صلاة لمن لا وطن له، فيجب اتخاذه فرضاً لمنع إتمام المسافر في غير وَطَنٍ، ولولا الوطن لانهدَمَتْ قواعد شرعية، كإدامة القصر، وجواز الإفطار، والنفل لغير القبلة، وترك الجمعة والجمع تأخيراً أبداً، وترك الجماعة ونظائرها التي سقطت عن المسافر، فيطرد وجوب الوطن إلا على من أخرجه دليل شرعي، مثل المماليك البعولة، والأيمات اللواتي تحت آبائهن، وقد سبق أحكام كُلَّ بما فيه الكفاية، لأن شرط اتخاذ الوطن جواز الإقامة فيه، وهؤلاء تبع لا يحل لهم اتخاذ إقامة إلا حيث يقيم من يتبعونه، فلذلك منعوا من استقلال الاتخاذ، وخوطبوا بالتبعية، إلا من قام الدليل بجواز استقلاله، أو لزمه الإتمام والقصر في موضع لزومه مما قد ذكرناه، على أن هذا ليس بإجماع، فقد نَضُوا في (الديوان) بلفظ: «وقيل: إن الأزواج والبنات يتخذن لأنفسهن أوطاناً، وأمّا العبد فلا يجوز له ذلك ولا يخالف سيّده على كُلِّ حال». اهـ.

وإن كان حَضَرياً ولم يوطّن لنفسه صلّى أزواجه وعبيده وأزواجهم وأولادهم ولقطاؤه ولقطاؤهم ومن تعلق باللقطاء التمام والقصر، فيتبدئونَ بالتمام لأنه الأصل، وبعده التقصير في المكتوبات التي تقصر، وإنما أُخْرَ التقصير لأنه طارى على الأصل، ويؤتى به

بدون

جمع

للخروج عن أميال الوطن الموجبة للتمام؛ وفي قول: إن أبى توطيناً لنفسه وطنوا لأنفسهم وطناً يتمون فيه واستثنى بعضهم العبد فمنعه من

512

١٬٠٢٣ / ١٬٦٨٣