نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥١٣

جواز التوطين لنفسه، وما أدري ما وجه هذا القول، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

وقد مر بك في مباحث المسألة السابعة ما فتح الله من بيان أحكام من أخرَجَهُم الدليل من جملة المخاطبين باتخاذ الوطن، وصفة وطن البادي والملاح والحيق والسُيَّاح، والشّاري والإمام، ومَنْ تَولى الأحكام، ونعيد في هذه المسألة بعض فروع تناسب أحكام أولئك تكون على ما لم تذكره هنالك زيادة، رغبة منا لتوفير الإفادة.

قال أبو سعيد رحمه الله: المعي أنه قد قيل: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الصبي أن يؤمر بالصلاة ابن سبع. أو ثماني سنين، ويضرب عليها ابن عشر سنين؛ ويخرج معنا في الأمر في التعليم للصبي بالصلاة، والصلاة على معنى الوسيلة إذا كان لا فرض عليه لازم ويخرج معنى الاتفاق، وإن كان قد قيل: الصلاة على من عقل من الصبيان، والصومُ على من أطاق؛ فقد قيل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «القلم مرفوع عن ثلاثة: الصبي حتى يحتلم، والناعس حتى يستيقظ والناعس حتى يستيقظ، والمجنون حتى يصح عقله أو يرجع عليه. وفي نسخة: «حتى يفيق».

وهذه الرواية لا نعلم أنّ أحداً يختلف فيها، وإن كان في معانيها لتأويل التعبد بمعناها عند أكثر أهل العلم عن الصبي حتى يُنبت، وعن لزوم التعبد بالصلاة والصوم على من عقل أو أطاق، والحر والعبد عندي في ذلك سواء، والمملوك يشبه الولد في معنى لزوم الحق إذا كان تبعاً لسيده إذا ملكه وهو صبي إذا كان أبوه مشركاً، ولو كان تبعاً له في الإسلام طاهر بطهارته، وإذا كان مخاطباً في جملة المخاطبة مثل ولده المؤونة والعول، ولذا كان مأموراً به في جملة من أمَرَ به قوله: أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنَكُم الله [النساء: 3] ولا يستقيم عندي أن يكون العمل من العامل فضيلة، والأمر به للتعليم من المعلم فريضة، وإنما يخرج هذا الأمر وهذا الأدَبُ من التعليم للصبيان عندِي من الفضائل والسنن.

وكذلك باتقاء النجاسات هو داخل في معنى الصلاة والتعليم لها،

513

١٬٠٢٤ / ١٬٦٨٣