الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥١٤لأنه لا صلاة إلا بطهارة، وإلا بعد اتقاء النجاسات، وقد يلزم العبد عندي من الأمر باتقاء النجاسات والتطهر منها لمشاركته في معنى الطهارة لأهل البيت التي تدخل عليهم النجاسة والريب، فيكون ذلك خاصاً لهم في أنفسهم ودينهم، فقد يخرج عندي تعليم النجاسات والأمر باتقائها أكثر من أمر الصلاة لهذا الأمر وهذه العلة، لأن ذلك يخرج على معنى المشاهدة في اللزوم، فإذا صار الصبي من جميع الناس إلى حَدَّ البلوغ كان متعبداً بنفسه وكان عليه التماس دينه والسؤال عنه، وزال عنه عندي حال الكلفة عند أهله فيه، إلا ما علموا منه ما يأتي ممّا لا يجوز له، أو يترك ممّا لا يجوز له تركه، وجهلاً بما لا يجوز له جهله، فيكون القيام بذلك ممن قدر عليه منهم في ما قامت به الحجة عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ذلك بحال طاقته وقدرته، وكل من وجب من الأقرب فالأقرب كان أوجب مناصحته والقيام بحقه، لقول الله: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتِكَ الأقربين﴾ [الشعراء: 214] مع أمره له أن ينذر الجميع؛ فقال: ﴿قُلْ يَتأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: 158] وقال: {إِنَّا أَرْسَلْنَكَ شَهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ، وَسِرَاجًا مُنِيرًا [الأحزاب: 45 - 46] فخصَّهُ في الخواص من الإنذار من أقاربه لمعنى العامة، قال: {وَأَنذِرْ عَشِيرتك الأقربين [الشعراء: 214] وكانوا في الخاصة والعامة، وهذا ما لا ينكر فضله ولا يجهل عدله.
مخصوص
حقه
غير
إن المشاهد والمحاضِر يلزم فيه ما لم يلزم في الغائب، ويتفقد منه ما لم يتفقد من الغائب، فهذه الأمور كلها إنما تخرج على الخاص والعام في جميع الإسلام، فينبغي أن لا يجعل منها شيء موضع، ولا يعزل منها شيء إلى غير موضع. اهـ. ومن كلام آخر له رضي الله عنه: وجاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: «الصلاة على من عقل، والصوم على من أطاق»، فإذا ثبت معنى هذا فمتى يستدل به على عقل الصبي؟ إذا عرف يمينه من شماله، والسماء من الأرض، وأشباه هذا من معنى ما يراد به من
514