نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥١٧

عليه، لأن التمام كان فرضها من قِبَلِ نفسها حتى تخرج من أميال وطنها، فإن رجعت إليه لزمتها تبعية الزوج فيه، فلو مات عنها وهي تقصر لقصره، فإن نوت المقام في عدتها أتمت لأنها قد ملكت أمرها، وكل حال تكون فيها أملك بنفسها بعد فراق زوجها كانت صلاتها صلاة نفسها، وكلّ حال يملك فيها الزوج زوجيتها فهي تبع له، والله أعلم.

ولو دخل ببالغة في صباه وألزمت نفسها أتباعه كان حكمها حكم الصبية في صلاتها مع زوجها البالغ، ولو أمر الرجل زوجته بالإقامة والتمام في بلد يقصر هو فيه منعها الإتمام بعض المتأخرين.

وقال أبو نبهان رحمه الله: إن كان لها عليه شرط سكنى في موضع فتتم فيه، وإلا فهي تبع له في الصلاة إلا لعلة تمنعها في حال ترجع فيه إلى ما يخصها؛ وقيل بإجازة التمام لهذه المرأة التي أمرها الزوج فيها بالتمام؛ وقول في المرأة أن ليس لها إلا وطن واحد صحيح، إلا أنّ بعضاً يقول: لها وطنان فهو موضع رأي واختلاف بالرأي.

قال أبو نبهان: وإذا كانت المرأة مسافرةً، فلما تزوّجت وأخذت صداقها ورضيت بالتزويج صلّت صلاة زوجها تماماً، ثم طلقها زوجها قبل الدخول؛ أتكون هذه أملك بنفسها وصلاتها صلاة نفسها مسافرة أم صلاة زوجها؟ قال: قد قيل في صلاتها إنّها صلاة نفسها لأنها أملك بأسرها، إلا أن رجوعها إلى صلاة السفر قبل الخروج مما يختلف فيه، أن تكون على ما هي عليه حتى تخرج. ا. هـ. ويعجبني

ولا يجوز للمكلف توكيل وكيل يأخذ له الوطن، وهل يجوز جهلُ اتخاذها إلى ضيق الوقتِ كجواز جهل القصر كذلك، أو لا يجوز؟ قولان؛ وعلى الأوّل فَمَنْ حاضتْ أوّلَ بلوغها قبل اتخاذ الوطن، أو كانت متخذةً فحاضت أو نَفِسَتْ فنزعت وطنها، أو أسلمت فحاضت أو نفسَتْ، جاز لها أن تَبْقَى بلا وطن حتى تطهر ويدخُل وقت الصلاة، وعلى الثاني لا تبقى بلا وطن طرفة عين، ومثله لو أعتقتُ وحاضت أو

517

١٬٠٢٨ / ١٬٦٨٣