الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥١٨نفست أو بلغت قبل الوقتِ، أو أفاقت من جنون أو إغماء قبله، أو اتَّصَلَ بإفاقتها حيض أو نفاس ولم توطّن قبلُ.
وإذا كان الإنسان بحدّ التكليف بالتوطين فهل لا تصح صلاته إن لم يوطن، أو إن قصد التوطين فأخَّره لا فراراً من عبادة صحت؟ قولان. اقتصر (النيل) على الأول، فلو أخر التوطين فراراً من العبادة عصى بالإفطار وأعاد تماماً كُلَّ صلاة فَصَرها، وكذا لو تركه أصلاً لتأدية تركه إلى استباحة صلاة القصر أبداً والإفطار أبداً، إلا إن اختار هو الصوم، وهذا مقطوع العذر إذ حكمه كمفطرٍ في حَضَر بلا عذر، لأن الإفطار أبيح لأجل السفر، والسفر إنما يتبين بمفارقة موضع الإقامة، وحيث لا تحقق لموضع إقامة فهو سفر، ويلزم من هذا سقوط الجمعة عنه أبداً
لأنه مسافر.
وقول الفقهاء وطن البادي عموده؛ أي أرض بيته، والعمود بعضُ
البيت، فالمجاز مرسل ويجوز كونه حذفيّاً أي بيت عموده.
وقولهم: والسائح عصاه؛ أي أرض عصاه وجانبها من الأرض، فالمجاز حذفيّ أو مُرسَل للحلولية أو المجاورة، فإذا وَضَعَ السائح عصاه لأكل أو شرب أو استراحة أو غير ذلك أتم.
ومرادهم بالسفين: الملاح المعتاد - هو أو هو وآباؤه - على الملاحة المعبر بها عن سفر البحر، وقد أسلفنا أنه إذا أرسى مركبه أتم حتى يقلع من المرسى ويجاور فرسخين بحراً أو بَراً من مرسى سفينته، تشبيهاً لها بالبيت من نحو الشَّعَر؛ ومن رأي القطب أنه يتم في سفينته أبداً حتى ينزل منها ويتباعد عنها فرسخين والأول ذكره (الديوان) وذكره (الإيضاح) وتابعه عليه (النيل).
ويصح رجوع باد وسائح ومَلاحِ إلى القرار لا عكسهم، واستثني الشاري لقرينة أنّ الشراء أمر مندوب إليه يخرج إليه من القرار بخلاف
البداوة والسياحة والملاحة.
وإن بَنَى بدوي بيته كان مقيماً كيف ما كان من بيوت أهل البَدْوِ،
518