نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥١٩

وبناء ما كان على عُمدٍ وإطناب ضرب أوتاده كان من شعرٍ أو وبر أو جلد أو غزل قطن فبناؤه ضرب الأوتاد وركز العروض.

وقال بعض: إذا كان لا يسمع أصوات الحي قصر؛ ولو بناه لأجل الظل والراحة بدون قصد إقامة فَصَرَ كذلك، لأنّ المراعاة للإقامة ولو قصرت لا مجرد اللبث مع قصد السير إلى موضع آخر. ولو استودع بيته أو ذَهَبَ كله بنارٍ أو سيل أو سَرْقٍ أو غصب أو خرج من ملكه بوجه إزالة صار حكمه مثل حكم من نزع وطنه من موضع يتم حتى يخرج من أميالِ مَضْرَبه، وفيه رأي بالقصر، وكأن وجهه أن علة إتمامه عموده وقد زال، فيلزم القَصْرُ.

ولو جاوز أميال ذلك المحل فقَصَرَ ثم رَجَعَ إليه لم يجز له الإتمام حتى ولو وَجَد بيته قائماً لِمَنْ أودَعَهُ مَعَه، فلو رَدَّهُ المستودع - بفتح الدال - إليه لزمه الإتمام لأنه صار ذا عمود كما لو ضَرَبَ هنالك مضرباً ولو تنقل في أميال ذلك المحل بدون تجاوزها وهو مُتِمُّ في تنقلاته ثم رجع إلى المحل الذي زال منه مَضْربه فلا يُقصِرَ على القول الأول؛ وقيل: إذا خرج عنها قصر فيها ولو لم يقصر خارجها، وقد علمت القول بإنّه يقصر ولو لم يخرج عنها.

آخر

،

ولو جدد بناءه أو تملك آخر أتمَّ لأنه ذو وطن؛ وهل بناء بيت البادي رفع العريش وهو العَمَدُ المركوز المدار عليه بالحصير المسقف بالحصير الآخر، أو بناؤه رفع الحصير الفوقاني على العمود، أو بناؤه إدارة الحصير من جهاته؟ أقوال.

وقيل: يُتمّ إذا دخله وإذا قصر خارجاً فلا يتم حتى يدخله؛ وقيل: يتم إذا دخله وإذا قصر خارجاً فلا يتم حتى يدخله؛ وقيل: يُتمّ إذا دخل أمياله؛ وقيل: إذا تَبَيَّنَتْ حباله؛ وقيل: إذا بلغ حد ما يحمي الكلبُ.

وكذا الخلاف والأقوال في بيت ليس له حصير ولا عريش، وكذا لونشر قطيفة على شجرة وَقَتْهُ الضِح والمطر سواء كانت لها أطناب وأوتاد أولا، وليُنظَرْ ما لو اتخذ مغارة في جبل بيتاً يأويه أو حظيرة من

519

١٬٠٣٠ / ١٬٦٨٣