نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٢٠

الشجر أو ما أشبه، فهل حكمه حكم العمود أو حتى يقيم عموداً؟ المترجح عندي أنه وَطَن والمراد حقيقة بيت يتخذه وطناً، وما كل البداة يقتدرون على نصب المضارب والقباب، بل إذا نزلوا منزلاً عملوا لأنفسهم ما يرفق بهم، ونَوَوْا ذلك المحلّ منزل إقامة، فعبر عن إقامتهم بضرب العمود حملاً على ما هو الأغلب من أحوال أهل البدو.

وهل يجدّد النية لتوطين البيت لو رَجَعَ إليه عين بيته الذاهب أو جَدّد غيره؟ أو لا يحتاج لتجديد النوى بل يكفيه نية توطين البيوت، فتوطينه البيت توطين لحقيقة البيوت كما لا يجدّد لو رجع بيته الذاهب بوجه ما؟

قولان.

وكذا فيمن أعاره غيره بيتاً أو أكراه.

وهل يزول وطنه بمثل ما لو أعار بيته أو سُرِق منه أو غُصِب أو أكراه أو رهنه أو تبدّل به غيره بلا عَمْدٍ، أو لا يزول الوطن حتى ينزعه، وعليه فإن لم ينزعه وضَرَبَه المستعير ومَن ذُكر بعده وحَضَرَ مالكه أو كان في أمياله أتم، وكذا إن رجع إليه من باب آخر؟ قولان. ولا يصح لمن غصبه أو سَرقه توطينه.

وإن ذهب بعض بيت بحريق أو غيره فالباقي هو الوطن ما بقي له اسم بيت أو كان صالحاً للبناء، وإن لم يصلح للبناء أو تركه لضيقه فذلك نزع له وليسَ وَطَناً.

ومن فَرَّقَ خُصَّهُ وهو البيت من القصب أو الذي سقف بالخشب، أو فَرَّقَ خيمته من الشعر أو غيره إلى أربعة بيوت فهي أربعة أوطان، وإن فرقه على ما زاد من الخمسة وجعل أوطانه ما دون الخمسة جاز، ومن أجاز اتخاذ ما يزيد على أربعة أوطان أجاز تفريقه على خمسة وتكون كلها أوطاناً ولو كانت متقاربة لجواز اتخاذ أوطان في حوزة واحدة كل واحد في أميال الآخر، ومنعه في (الإيضاح) وصاحب (النيل) إلا أن يكون كُلِّ خارجاً عن أميال الآخر.

وعليه فلو فرق خُصَّهُ أو بيته الذي اتخذه وطناً لم يستحل عن كونه

520

١٬٠٣١ / ١٬٦٨٣