الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٢١وطناً بالتفريق، فإذا ضرب جزءاً منه كان وطناً ولو أهمل نيته في ضربه مالم يَنْزَعُهُ، فيتم إذا بنى واحداً منها أياً كان أو اثنين أو أكثر، وحَسَبَ أميال السفر من المتطرف من البيوت إلى الجهة التي إليها السفر إذا كان كل واحدٍ غير خارج عن أميال الآخر، كما لو تعدّدت أوطانه وكانت
مواضع في الأرض أو دوراً أو غيراناً أو بعضها نوعاً وبعض نوع آخر. وجاز اتخاذ متعدّد من الأشخاص خصاً واحداً وطناً، كما يشترك
L
أهل العمود بيتاً، وكاشتراك أهل الحضر داراً أو موضعاً اتخذوه وطناً ولو وطن تحت جَبَلِ فصعد فيه ستة أميال قصر، ولو كان بين بلده وبلد آخر أقل من ستة أميال إلا أنّ بين البلدين جبل وعر لا يُسلك ولا يصل إلى البلد الآخر إلا من طريق غير الجبل وهي مسافة القصر؛ أفتى بعض المتأخرين بالقصر، ولم يعتبر تقارب ما بين البلدين إذا كان السير إلى البلد الثاني يتعدى الفرسخين.
وأفاد القطب بأن من نزل في بشر مثلاً ستة أميال، أو طلع في بناء
مثلاً ستة أميال لم يُقصر، ولعل وجهه أن الوَطَن له عمقه وهواؤُه. وفي (التاج) والمسجون هل يقصر، أو يُتم مطلقاً إن طال سجنه أو قصر، أو يُتمّ إن طال سجنه؟ أقوال قال القطب: والحق التمام إلا إن أريد أنه سجن خارج أمياله بل ما أراد إلا هذا.
وفي الأثر لمسافرٍ وطن واحد يتخذه؛ وقيل وَطَنان وعليه أكثر المشارقة؛ وقيل: ثلاثة؛ وقيل أربعة؛ وقيل: ما شاء؛ والمراد توطين
الأرض. وقال أبو عبد الله: إن اتخذ باد موضعاً له وطناً قصر إذا جاوز فرسخين حيث لا يسمع صوتاً، وإن نوى المقامَ ما حَييَتْ زوجته وإذا ماتت رجع لبلده قصر.
قال جابر: إن خرج قوم بتجارة فيقيمون الخمس والعشر من السنين ونووا متى تخلصوا رجعوا قصروا». اهـ.
ومن جهل فقصر في حَدَّ التمام أو عكس أعاد؛ وقيل: أعاد ولزمته
521