الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٢٣فيجوز نزعه بالنية دون اللفظ وصححه القطب إذ لم يُرْوَ في شيء من العبادات التلفظ بالنية عن النبي، ولا عن الصحابة والتابعين، إلا صلى الله عليه وسلم الإحرام بحج وعمرة، فقد روي التلفظ بهما، فالتلفظ بنيات العبادات بدعة مستحسنة تُقوّي النية غير واجبة.
واتخاذ البدوي وطناً نزع للبدو ولو بلانية نزع، إلا إن نوى إبقاء بيت الرحيل وطناً مع بيت القرار؛ فهل يثبت له بيت الرحيل؟ قولان. وكذا العبد ببيع أو هبة ونحوهما، والمرأة بتزوج لا يحتاجون إلى
نية نزع. ولو اتخذ بلداً وطناً لم تكن وطناً له، مثل مسافر تجاوز أميال وطنه الأوّل، وكمن لا وطن له فوطن في بلدة استقبلها وبينه وبين ما اتخذه أقل من فرسخين قصر لأنه مسافر، قصر أميال وطنه بناء على القول بأنّ مَنْ أقبل من سفر يقصر في أميال وطنه، ويقصر ولو لم يقصر خارج أمياله. قال القطب: وهو غير معمول به فلعله أراد أنه مسافر قصر خارج أمياله، بدليل قوله يعني - ماتِنَ النيل - في الطفل قريباً أنه يتم لأنه لم يقصر خارج الأسيال». اهـ.
لأنه
وأما الوطن فيتم إذا دخله؛
وقيل: يتم إذا بلغ الأميال.
وكمسافر وطن آخَرَ قبل مجاوزة أميال الأول، وكمقيم وطن آخَرَ فإذا جاوزا أميال الأوّلِ فَصَرا حتى يدخلا الثاني أو أمياله، ولو بلغ الطفل ووطن ما دون الفرسخين من بلده أتمّ، وإن لم يدخل الثاني لعدم قصره خارج الأميال، ولو قصر رباعية قبل الأميال وقبل البلوغ حين قصر غير مكلف فلا يُعتد به. وكذا حائض طَهُرَت في أميال وطنها الثاني، وكذا بالغ خرج من أميال وطنه ودخل أميال وطنه الثاني فحضرته الصلاة ولم يقصر بينهما ملك يتم، ومثله عبد خرج من رجل أو امرأة وخرج من أميال وطنه ودخل ملك آخَرَ وأميال وطنه ولم يقصر بين الوطنين، وامرأة خرجت من أميال أبيها ودخلت أميال زوجها ولم تقصر.
523